تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨٤ - الفصل الثالث في ما يصحّ للأجير أن يحبس المستأجر فيه في استيفاء الأجرة و ما لا يصحّ
بالمعاملة و العوضية، إمّا بالمثل أو القيمة أو المسمّى. و لذا جاز للبائع أن يحبس المبيع حتّى يقبض الثمن و يتقابضا، و لو كان على حدّ سائر الأمانات لم يكن له ذلك سيّما مع مطالبة المالك.
و كذا في عقد الإجارة، فإنّ للمؤجّر أن يحبس العين حتّى يقبض الأجرة مع أنّه قد تعلّق به حقّ الغير و هو المنفعة، و لكنّه معاوضي لا يستحقّه إلاّ بالعوض، و لصاحب الحقّ أن يحبسه حتّى يقبض العوض.
فالعامل في العين-سواء كان لعمله أثر كالخياطة في الثوب أو لا أثر له كحمل الطعام-له أن يحبس الطعام أو الثوب حتّى يقبض حقّه.
و أثر ذلك أنّه لو حبس العين لاستيفاء حقّه و تلفت بغير تعدّ و لا تفريط لا ضمان عليه في الصورتين، بل لا يبعد صحّة إلزامه بالأجرة و إن تلفت العين لأنّها قد استقرّت عليه، و التلف لا يصلح لأن يكون مسقطا، كما هو ظاهر.
و هو نظير: ما لو تلفت العين في يده بعد العمل و قبض الأجرة بغير تفريط، فكما أنّه ليس له أن يرجع بها، كذلك يجب عليه هنا دفعها، و التلف لا أثر له في المقامين.
و من هنا ظهر الخلل في:
(مادّة: ٤٨٣) ليس للأجير الذي ليس لعمله أثر-كالحمّال و الملاّح- أن يحبس المستأجر فيه.
و بهذا الحال لو حبس الأجير المال و تلف في يده يضمن، و صاحب المال-في هذا-مخيّر إن شاء ضمنه محمولا و أعطى أجرته، و إن شاء