تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٤٣ - الفصل الثاني في بيان شروط انعقاد الرهن
وقت الرهن ١ .
لمّا كان الرهن-بحسب حقيقته-وثيقة على الدين، فلازم ذلك أن يكون مالا ذا قيمة يمكن عادة حصول الوثوق و الاطمئنان به في تأمين حقّ المرتهن الدائن.
و حينئذ فلا يصحّ رهن ما لا مالية له، كالهوام و الحشرات.
و لا رهن ما لا وجود له حال الرهن، فلا يصحّ رهن ما سيوجد، كثمرة
[١] ورد: (فيلزم) بدل: (بناء عليه يلزم) ، و وردت عبارة: (وقت العقد موجودا، و مالا متقوّما، و مقدور التسليم) بدل عبارة: (موجودا، و مالا متقوّما، و مقدور التسليم في وقت الرهن) في شرح المجلّة لسليم اللبناني ١: ٣٨٧.
و وردت عبارة: (فيجب أن يكون موجودا وقت العقد، و مالا متقوّما، و مقدور التسليم) بدل عبارة: (بناء عليه يلزم... ) في درر الحكّام ٢: ٧٩.
هذا، و قد اشترط الحنفيّة في المرهون هذه الشروط المذكورة في المادّة بالإضافة إلى شرط آخر غير مذكور فيها، و هو: كون المرهون مقسوما لا مشاعا.
و ذهب الشافعيّة و الحنابلة إلى: أنّ كلّ عين جاز بيعها جاز رهنها؛ لأنّ المقصود من الرهن أن يباع و يستوفى الحقّ منه إذا تعذّر استيفاؤه من ذمّة الراهن، و هذا يتحقّق في كلّ عين جاز بيعها، و لأنّ ما كان محلا للبيع كان محلا لحكمة الرهن.
فيصحّ عندهم بيع المشاع سواء رهن عقد شريكه أم عند غيره، قبل القسمة أم لم يقبلها.
و عندهم أنّ ما لا يصحّ بيعه لا يصحّ رهنه، فلا يصحّ رهن المسلم أو ارتهانه كلبا أو خنزيرا أو خمرا.
و ذهب المالكيّة إلى: جواز رهن ما فيه غرر يسير، كبعير شارد و تمر لم يبد صلاحه؛ لأنّ للمرتهن دفع ماله بغير وثيقة، فساغ أخذه بما فيه غرر؛ لأنّه شيء في الجملة، و هو خير من لا شيء، بخلاف ما فيه غرر شديد، كالجنين و كزرع لم يوجد.
انظر: بدائع الصنائع ٨: ١٤١، المغني ٤: ٣٧٥، المجموع ١٣: ١٩٨، مجمع الأنهر ٢: ٥٩١-٥٩٢، الفتاوى الهندية ٥: ٤٣٢، الشرح الصغير للدردير ٣: ٣٠٥.