تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٥٢ - الفصل الثاني في أحكام الوديعة و ضمانها
شاع عند الفقهاء-في باب الأمانات-استعمال لفظي: التعدّي و التفريط أو التقصير ١ .
و (المجلّة) كأنّها تريد إعطاء الضابطة للتعدّي، و لكنّ الضابطة التي ذكرتها-مع إجمالها-ناقصة بتراء، فإنّ ما لا يرضى به المودع إن صرّح به في العقد لزم على الودعي أن لا يتجاوزه، فلو خالفه كان تعدّيا، و إلاّ لا يكون تعدّيا في ما لو كان الودعي لا يعلم ما يوافق رضا المالك و ما لا يوافقه.
و بالجملة: فهذه الضابطة قليلة الفائدة مع أنّها غير جامعة.
و تحرير البحث: أنّ التعدّي أفعال و التفريط تروك، فلبس الثوب و ركوب الدابّة بغير الإذن أو بغير المتعارف تعدّ، فلو تلفت في ذلك الحال-و لو تلفا سماويا-كان ضامنا؛ لخروجه عن الأمانة بالتعدّي، و لكن إهمال حفظها و عدم وضعها في مكان حريز تروك، و هي توجب الضمان، و إليه ترجع أكثر الأفعال، فإنّ أخذ الوديعة معه في السفر أو لبس الثوب و أضرابه و إن كانت أفعالا، و لكن ترجع إلى التقصير في الحفظ و ترك التحرّز.
إذا فالضابطة الكلّية و القول الجامع هو أن يقال:
إنّ كلّ ما يعدّ عرفا إهمالا و تركا للتحفّظ و التحرّز فهو تعدّ و تفريط، و هو يختلف باختلاف الزمان و المكان و الأشخاص و أنواع الأمانات في الحفظ، و الفيصل فيه العرف.
نعم، لا إشكال أنّ شرط المودع لازم، فلو تعدّاه كان تعدّيا سواء كان إهمالا بنظر العرف أم لا.
[١] ذكر ذلك في كتب الفقهاء من الفريقين مستفيض، و على سبيل المثال راجع: الخلاف ٤:
١٧٢، المغني ٧: ٢٩٦، المجموع ١٤: ١٨٩ و ١٩٤، المسالك ٥: ١٠١، الجواهر ٢٧:
١٢٨.