تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٧٤ - الفصل الثاني في أحكام الوديعة و ضمانها
منع أبو حنيفة من إعطاء أحدهما بدون حضور الآخر مطلقا، و فصّل صاحباه هذا التفصيل ١ .
و لعلّ نظرهما إلى أنّ إعطاء حصّته من المثلي-كالطعام و نحوه-لا ضرر فيه و قسمته ممكنة بسهولة، بخلاف القيمي كالعبد و الجوهر.
و يؤخذ عليهما: أنّ اللازم حينئذ جعل المدار على إمكان القسمة و عدمها، لا على المثلي و القيمي؛ إذ ربّ مثلي لا يمكن قسمته كالثوب و نحوه.
و على كلّ فالحقّ هو المنع مطلقا؛ لأنّ إعطاء حصّة أحدهما قسمة، و المستودع-حسب الفرض-غير مفوّض عليها و لا مأذون بها، فيضمن.
نعم، لو أذنا له في ذلك صحّ بلا إشكال.
و لو دفع لأحدهما حصّته-في صورة عدم الجواز-فتلفت اشترك الاثنان في الباقي، و استقرّ الضمان على من تلفت الحصّة في يده، و يشتركان أيضا في بدلها.
(مادّة: ٧٩٧) يعتبر مكان الإيداع في تسليم الوديعة.
مثلا: لو أودع مال في إستانبول يسلّم في إستانبول أيضا، و لا يجبر المستودع على تسليمه في أدرنة ٢ .
ق-و وردت المادّة في درر الحكّام (٢: ٢٧٧) بهذه الصيغة:
(إذا طلب أحد الشريكين-بعد أن أودعا مالهما المشترك عند شخص-حصّته في غياب الآخر، فإن كان الوديعة من المثليات أعطاه المستودع حصّته، و إن كانت من القيميات فليس له ذلك) .
قارن: بدائع الصنائع ٨: ٣٦١، تبيين الحقائق ٥: ٨٠، تكملة شرح فتح القدير ٧: ٤٥٨، حاشية ردّ المحتار ٥: ٦٧٢، اللباب ٢: ١٩٩.
[١] راجع المصادر المتقدّمة في الهامش السابق.
[٢] وردت المادّة نصّا في شرح المجلّة لسليم اللبناني ١: ٤٤٢.
ـ