تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٧ - الفصل الثاني في بيان المسائل المتعلّقة بسبب لزوم الأجرة و كيفية استحقاق الأجر و الأجرة
فإن كان يعدّ تلفا فلا إشكال في البطلان؛ إمّا لقاعدة: (كلّ مبيع تلف قبل قبضه... ) إن قلنا: بأنّها على القاعدة، فتجري في غير البيع، و إلاّ فالخيار من جهة تعذّر التسليم، كما سيأتي.
الثانية: أن يحدث بعد القبض قبل استيفاء شيء من المنفعة.
فإن كان تلفا أو بحكمه-كموت العبد و تشرّد الدابّة و سقوط الآنية في البحر-كان له خيار تعذّر التسليم، فإنّ المستأجر و إن قبض العين و استلام العين استلام لمنافعها فيكون التلف عليه-كما في البيع لو تلف المبيع في يد المشتري-و لكن حيث إنّ المنافع تدريجية الحصول، فلا يكون استلام العين استلاما لها إلاّ بعد مضي تمام المدّة، فتكون-من هذه الجهة-بحكم غير المقبوض و إن كان قبضا من حيث صيرورة الأجرة به لازمة كلزوم العقد الذي هو من آثار قبض المنفعة التي وقعت الأجرة عنها، فإنّ اختلاف الحيثية -كما عرفت ١ -يصحّح اختلاف الحكم.
و حينئذ فإمّا الحكم بالانفساخ بقاعدة: (التلف قبل القبض... ) -بناء على عمومها لغير البيع-أو الخيار؛ لتعذّر التسليم.
و إذا لم يكن تلفا أو بحكمه-كمطر أوجب انهدام الدار كلا أو بعضا أو سيل أوجب غرق المزرعة فلا تصلح للزرع و ما أشبه ذلك-كان للمستأجر خيار العيب.
و لو قلنا: بأنّه يلزم المالك بالمبادرة إلى إصلاحه، فإن أمكن بحيث لا
[١] عرفت ذلك في ص ٦٣.