تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٥٣ - الفصل الثاني في أحكام الوديعة و ضمانها
و بعد هذا فلا حاجة بل لا فائدة في تكثير الأمثلة، و أنّ أخذ الأمانة معه في السفر تعدّ أو تفريط، أو ليس كذلك؟!
و كذا إذا وضع الدابّة في الإصطبل و ترك الباب مفتوحا، و كذا إذا وضع الثوب أو الجوهر في الغرفة و لم يضعه في الصندوق أو الخزانة، و هلّم جرّا.
نعم، لا ريب في أنّه لو أنكر الوديعة خرج عن الأمانة و ضمن مطلقا.
و لو رجع إلى الاعتراف فهل ترجع صفة الأمانة فلا يضمن لو تلفت- بتلك الحال-تلفا سماويا، أو لا ترجع فيبقى الضمان على إطلاقه؟
المسألة في غاية الإشكال، و الأوّل أقرب من حيث القواعد، و الثاني أحوط، و اللّه أعلم.
أمّا لو كان الإنكار لمصلحة-كدفع ظالم أو ردّ تهمة أو خوف سارق و ما أشبه ذلك-فهو عين الأمانة.
(مادّة: ٧٨٠) الوديعة يحفظها المستودع بنفسه أو يستحفظها أمينه كمال نفسه، فإذا هلكت في يده أو عند أمينه فلا ضمان عليه و لا على أمينه ١ .
اعلم أنّ الأصل الأوّلي و القاعدة الكلّية هي: حرمة كلّ تصرّف يتصرّفه المستودع في الوديعة، إلاّ مقدار ما نصّ عليه المودع و أذن فيه، أو كان
[١] قبل عبارة: (فلا ضمان عليه) وردت زيادة: (بلا تعدّ و لا تقصير) في شرح المجلّة لسليم اللبناني ١: ٤٣٢.
و وردت المادّة في درر الحكّام (٢: ٢٣٩) بصيغة:
(يحفظ المستودع الوديعة مثل ماله بالذات أو بواسطة أمينه، و إذا هلكت أو فقدت عند أمينه بلا تعدّ و لا تقصير لا يلزم الضمان على المستودع و لا على الأمين) .
قارن: تبيين الحقائق ٥: ٧٧، البناية في شرح الهداية ٢: ١٣٣، مجمع الأنهر ٢: ٣٣٩، البحر الرائق ٧: ٢٧٤، الفتاوى الهندية ٤: ٣٣٩، اللباب ٢: ١٩٦.