تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٥١ - الفصل الأوّل في بيان حكم الكفالة المنجّزة و المعلّقة و المضافة
ق-و الأصحّ عند الشافعيّة: عدم جواز تعليق الضمان و الكفالة؛ لأنّ كلا منهما عقد كالبيع، و هو ممتنع التعليق بالشرط.
و مقابل الأصحّ عندهم: جواز تعليق الضمان و الكفالة؛ لأنّ القبول لا يشترط فيهما، فجاز تعليقهما كالطلاق.
و القول الثالث عندهم: جواز تعليق الكفالة دون الضمان؛ لأنّ الكفالة مبنية على الحاجة.
و عند الحنابلة روايتان:
الأولى: بطلان الكفالة مع التعليق.
و هو ما اختاره القاضي منهم؛ لأنّ في التعليق خطرا، فلم يجز تعليق الضمان عليه، و الكفالة تثبت حقّا لآدمي معيّن، فلم يجز تعليق ثبوته على شرط.
الثانية: صحّة تعليق الكفالة مطلقا؛ و ذلك لأنّ تعليق الكفالة و الضمان على شرط صحيح كضمان العهدة.
و قد مال إلى هذه الرواية الشريف أبو جعفر و أبو الخطّاب؛ لأنّه أضاف الضمان إلى سبب الوجود، فيجب أن يصحّ كضمان الدرك.
قارن: المبسوط للسرخسي ١٩: ١٧٢ و ما بعدها، المغني ٥: ١٠٠-١٠٢، مغني المحتاج ٢: ٢٠٧، شرح فتح القدير ٦: ٢٩١ و ما بعدها، الإنصاف ٥: ١٩٠ و ١٩١، نهاية المحتاج ٤: ٤٥٦، الفتاوى الهندية ٣: ٢٧١ و ٢٧٥ و ٢٧٨، الشرح الصغير للدردير ٣: ٤٥٢، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣: ٣٣٨، حاشية ردّ المحتار ٥: ٢٨٩ و ٣٠٦ و ما بعدها.
هذا كلّه ما يتعلّق بالكفالة المعلّقة.
أمّا الكفالة المضافة فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى: جواز إضافة الكفالة بالمال إلى أجل مستقبل، كأن يقول الكفيل: أنا ضامن لك هذا المال أو هذا الدين ابتداء من أوّل الشهر القادم، و في هذه الحالة لا يكون كفيلا إلاّ في ذلك الوقت، أمّا قبله فلا يعدّ كفيلا و لا يطالب بالمال، و إذا توفّى قبل الوقت المحدّد لا يؤخذ الدين من تركته.
و فرّق الحنفيّة بين إضافة الكفالة و تأجيل الدين المكفول به، فالكفالة المضافة هي التي تتعلّق بدين غير موجود عند إنشائها، و لكنّها تعلّقت به بسبب إضافتها إليه، كما لو قال الكفيل للدائن: أنا كفيل بما ستقرضه لفلان من المال، أو بسبب تعليقها به، كما لو قال: إن أقرضت فلانا مبلغ كذا فأنا-