تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٠٣ - الفصل الثالث في ضمان الأجير
فإنّ الأجير الخاصّ إذا كان لا يضمن لأنّه أمين فالأجير المشترك أمين، فحقّه أن لا يضمن أيضا، فما وجه التفصيل بالضمان بينهما؟كما عرفته قريبا موضّحا.
و إلى هنا انتهت مواد (المجلّة) من مباحث الإجارة، و قد بقيت مسائل مهمّة لم تتعرّض لها أو أشارت إليها بصورة مجملة يلزم بيانها:
الأولى: إنّ صورة امتناع الانتفاع بالعين المأجورة و أنواعه كثيرة، و حيث
ق-فإنّه لا يضمنه، و إن تلف بأمر يمكنه دفعه ضمنه.
[راجع: المبسوط للسرخسي ١٥: ٨٠-٨١، تبيين الحقائق ٥: ١٣٤ و ١٣٨، الفتاوى الهندية ٤: ٥٠٠].
و أمّا الأجير المنفرد فلا ضمان عليه عندهم.
[انظر المصادر المتقدّمة].
و للشافعي فيه قولان:
أحدهما: أنّه إذا انفرد بالعمل في غير ملك المستأجر فإنّه يكون ضامنا متى تلف بأيّ شيء، تلف بالسرقة أو بالحريق، أو شيء من فعله أو غير فعله.
و هو قول مالك و ابن أبي ليلى و الشعبي.
[قارن: بداية المجتهد ٢: ٢٣١، المجموع ١٥: ٩٥].
و الآخر: أنّه لا ضمان عليه سواء كان منفردا أو مشتركا، و قبضه قبض أمانة.
و هو قول عطاء و طاووس.
[لاحظ: المغني ٦: ١٠٧-١٠٩ و ١١٨، المجموع ١٥: ٩٥ و ١٠٠].
و قال الربيع: كان الشافعي يعتقد أنّه لا ضمان على الصنّاع بتّة.
[راجع: الأم ٤: ٣٨، المغني ٦: ١٠٧-١٠٩ و ١١٨، المجموع ١٥: ٩٦]) .
(الخلاف ٣: ٥٠١-٥٠٢) .
هذا، و قد وضع الفقيه المالكي الحسن بن رحّال المعداني المتوفّى سنة ١١٤٠ هـ كتابا في هذه المسألة و متعلّقاتها سمّاه: (كشف القناع عن تضمين الصنّاع) طبع أخيرا في دار البشائر الإسلامية في بيروت بتحقيق د. محمّد أبي الأجفان، فإن شئت فراجعه.