تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٦٦ - الفصل الثاني في أحكام الوديعة و ضمانها
أو شرط عليه شرطا فخالفه، ثمّ عاد إلى العمل به، ثمّ تلفت بغير تفريط، فهل يضمنها؛ لأنّه صار كالغاصب، أو لا؛ لأنّه عاد إلى الأمانة؟
المسألة جدّ مشكلة، و الذي ظهر لي من التتبع في كلمات فقهائنا أنّهم لا يرتّبون أحكام الأمانة أصلا على هذين القسمين ١ حتّى قبل المخالفة.
فلو ادّعى السرقة أو الردّ أو النقص يلزمه الإثبات و لا يقبل قوله بيمينه، بل القول قول المالك، و لا يقبل قول الأمين إلاّ في القسم الأوّل الذي هو محسن و أمين.
نعم، لو ادّعى المالك عليه التفريط-بعد تصديقه في التلف-أمكن الحكم بقبول قوله بيمينه في جميع الأقسام الثلاثة، و وجه الفرق بين هذا و بين تلك واضح يظهر بالتأمّل.
(مادّة: ٧٨٨) خلط الوديعة بمال آخر بحيث لا يمكن تمييزها و تفريقها عنه بدون إذن المودع يعدّ تعدّيا.
بناء عليه لو خلط المستودع دنانير الوديعة بدنانير له أو دنانير وديعة عنده لآخر متماثلة بلا إذن فضاعت أو سرقت لزمه الضمان.
و كذا لو خلطها غير المستودع-على الوجه المشروح-ضمن الخالط ٢ .
[١] لاحظ الجواهر ٢٧: ١٤٧ و ٢٠٠ و ٣٤٢.
[٢] وردت المادّة بتقديم: (بدون إذن المودع) على عبارة: (بمال آخر بحيث... ) ، و كذلك بتقديم:
(بلا إذن) على عبارة: (دنانير الوديعة بدنانير... ) ، و ورد تعبير: (مودوعة عنده) بدل: (وديعة عنده) في شرح المجلّة لسليم اللبناني ١: ٤٣٧.
و وردت المادّة في درر الحكّام (٢: ٢٥٩) بصيغة:
(خلط الوديعة بلا إذن صاحبها مع مال آخر بصورة يتعذّر و لا يمكن معها تفريقها عنه يعدّ تعدّيا. -