تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٦٥ - الفصل الثاني في أحكام الوديعة و ضمانها
أو لا يضمن؛ لأنّها عادت بالقصد الثاني؟
قضية مشكلة، و التحقيق فيها: أنّك عرفت قريبا ١ أنّ الأمانات على ثلاثة أنواع:
الأوّل: ما يكون القبض لمصلحة المالك فقط، كالوديعة، و الوكيل بلا أجرة، و عارية الرهن، و ما في هذا السبيل.
و هذا النوع-ممّا تكون به يد القابض كيد المالك-لا ينبغي الإشكال في عدم ضمانه لو صدّقه المالك بالتلف و ادّعى عليه التقصير، فليس عليه إلاّ اليمين.
و مثل هذا: في ما لو ادّعى السرقة أو الردّ أو نحوهما، فإنّ القول قوله بيمينه في جميع ذلك؛ لأنّه محسن و أمين، و: مََا عَلَى اَلْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ٢ ، إلاّ أن يثبت خلاف ما يقول بالبيّنة.
الثاني: ما يكون لمصلحة القابض فقط.
و القول هنا قول المالك لا القابض عكس الأولى.
فلو خان المستعير ثمّ عاد لا يرتفع الضمان عنه؛ لأنّه صار كالغاصب، و صارت يده ضمانية، و لا سبب لعود تلك اليد الزائلة، و (الزائل لا يعود) .
و هذا أيضا ممّا لا ينبغي الإشكال فيه، إنّما الإشكال في:
الثالث: و هو ما كان القبض فيه لمصلحة الطرفين، و ذلك كالإجارة، و المضاربة، و الوكالة بالأجرة، و ما جرى على هذا النهج.
فلو تعدّى المستأجر في العين المستأجرة، ثمّ عاد إلى ما استحقّه بالعقد،
[١] و ذلك في ص ٤١٥ و ما بعدها.
[٢] سورة التوبة ٩: ٩١.
ـ