تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٧٥ - الفصل الثالث في بيان أحكام الكفالة بالمال
نعم، يبقى الكلام في ما لو كفله بغير إذنه و اطّلع هو و لم يصرّح بالرضا و الإذن و لم يمنع، فهل السكوت من الرضا، أو الأصل براءة ذمّته من الحقّ؟ المسألة مشكلة تحتاج إلى التأمّل.
الثاني: أنّه لا يستحقّ الرجوع إلاّ بعد الأداء، فلا حقّ له بمطالبته المضمون عنه قبل أن يدفع الحق للمضمون له سواء كان الدين حالا أو مؤجّلا كليّا أو جزئيا.
ثمّ بعد تحقّق الشرطين يستحقّ الرجوع، و لكن بمقدار ما دفع لا بمقدار ما ضمن.
فلو صالح الضامن المضمون له بأقل من دينه لم يستحق إلاّ مقدار الصلح لا بأصل الدين، فلو صالحه عن الألف بخمس مائة لا يأخذ منه إلاّ الخمس مائة.
و هذا الحكم ثبت بالدليل الخاصّ على خلاف القاعدة ١ ، و إلاّ فإنّ ذمّة المضمون عنه-حسب الفرض-قد اشتغلت للضامن بمقدار الدين، كما أنّ ذمّة الضامن قد اشتغلت للمضمون له بذلك، و الصلح أو الإبراء بين للضامن و المضمون معاملة أخرى جديدة بينهما لا علاقة لها بقضية الضمان.
و بالجملة: فبعد أن اشتغلت ذمّة المضمون عنه للضامن بالمقدار المعيّن
[١] قال الطباطبائي معلّقا على المسألة: (لا يجب على المضمون عنه أن يؤدّى إلى الضامن أكثر ممّا دفعه إلى المضمون له، مع أنّه لا خلاف فيه في الجملة، و يعضده الأصل، و عدم الدليل على الزائد؛ لاختصاص الفتاوى و الإجماعات التي هي العمدة في الحجّة بما أدّاه خاصّة) . (الرياض ٩: ٢٧٤) .
و لا حظ: الكافي ٥: ٢٥٩، التهذيب ٦: ٢١٠، الوسائل الضمان ٦: ١ (١٨: ٤٢٧) .