تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٠٧ - الفصل الأوّل في بيان ركن الحوالة
مثلا: لو قال أحد لآخر: خذ ما لي على فلان من الدين و قدره كذا قرشا حوالة عليك، فقال له الآخر: قبلت، أو قال له: اقبل الدين الذي لك بذمّة فلان و قدره كذا قرشا حوالة عليّ، فقبل، تصحّ الحوالة، حتّى إنّه لو ندم المحال عليه-بعد ذلك-لا تفيد ندامته ١ .
يعني: يكون المحال هو المحيل كما في المثال الأوّل، أو المحال عليه كما في المثال الثاني، فيتقوّم العقد من اثنين فقط.
و هذا كلام غير موضّح و لا منقّح، فإنّ المحال عليه-في المثالين-إن كان عنده مال للغائب المديون فلا يصحّ أن يدفع حقّه لدائنه إلاّ برضاه.
و بعبارة أجلى: لا تبرأ ذمّة المحال عليه من حقّ غريمه إلاّ برضاه و تحويله، و لا أثر لتحويل دائنه بغير علمه و رضاه، كما هو واضح.
و إن لم يكن عنده مال له بل كان بقبوله متبرّعا فهو و إن صحّ بدون علم
[١] ورد: (واحد) بدل: (أحد) ، و لم يرد لفظ: (وحدهما) في شرح المجلّة لسليم اللبناني ١: ٣٧٣.
و وردت المادّة في درر الحكّام (٢: ١٤) بصيغة:
(يجوز عقد الوكالة بين المحال له و المحال عليه فقط.
مثلا: لو قال شخص لآخر: عليك حوالة ديني البالغ كذا قرشا عند فلان، و قال ذلك الشخص:
قبلت، أو قال له: اقبل الدين الذي لك عند فلان بكذا قرشا حوالة عليّ، و قبل الشخص المذكور، تكون الحوالة صحيحة، حتّى لو ندم المحال عليه-بعد ذلك-لا تجديه ندامته نفعا) .
و ما ورد في (المجلّة) مذكور في الزيادات للشيباني.
و قد ذهب المالكيّة و الشافعيّة و الحنابلة إلى: اشتراط رضا المحيل.
قارن: التلقين في الفقه المالكي ٤٤٣، المغني ٥: ٥٨، شرح فتح القدير ٦: ٣٤٦-٣٤٧، البناية في شرح الهداية ٧: ٧٣٦، البحر الرائق ٦: ٢٤٧-٢٤٨، مغني المحتاج ٢: ١٩٣، الفتاوى الهندية ٣:
٢٩٥ و ٢٩٦، حاشية الخرشي على مختصر خليل ٦: ٢٩٢.