تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٥٩ - الفصل الثاني في أحكام الوديعة و ضمانها
الذي تقتضيه القواعد-كما سبق قريبا ١ -أنّ كلّ شرط يشترطه المالك المودع و يقبله الودعي-و هو مقدور-فهو لازم سواء كان مفيدا أو غير مفيد؛ لأنّ العقد وقع على هذه الصفة، فيلزم العمل به، و ما عداه لا رخصة فيه و لا إذن من المالك، فيكون حراما و ضامنا.
و لكنّ القوم لمّا كان باب الاستحسان مفتوحا عندهم على مصراعيه و كثيرا ما يأخذون بالاستحسان و يطرحون النصّ، فما نحن فيه يوشك أن
ق-أمّا في درر الحكّام (٢: ٢٤٦) فوردت المادّة بالصيغة التالية:
(إن كان الشرط الوارد عند عقد الإيداع مفيدا و ممكن الإجراء فهو معتبر، و إلاّ فهو لغو.
مثلا: إذا أودع مال بشرط أن يحفظ في دار المستودع، و حصلت ضرورة، فانتقل إلى محلّ آخر؛ لوقوع الحريق، فلا يعتبر الشرط.
و في هذه الصورة إذا نقلت الوديعة إلى محلّ آخر و هلكت أو فقدت بلا تعدّ و لا تقصير لا يلزم الضمان.
و إذا اشترط المودع على المستودع حفظ الوديعة و أمره بذلك، و نهاه عن إعطائها زوجته أو ابنه أو خادمه أو لمن اعتاد حفظ مال نفسه، فإن كان ثمّة اضطرار لإعطائها ذلك الشخص فلا يعتبر النهي.
و إذا أعطى المستودع الوديعة-في هذه الصورة-إلى ذلك الشخص و هلكت أو فقدت بلا تعدّ و لا تقصير لا يلزم الضمان، و إذا أعطاها و لم يكن اضطرار لذلك يضمن.
كذلك إذا شرط حفظها في الغرفة الفلانية من الدار، و حفظها المستودع في غرفة أخرى، فإن كانت الغرف متساوية في أمر المحافظة فلا يعتبر ذلك الشرط، و إذا هلكت الوديعة-في هذه الحالة-لا يلزم الضمان أيضا، و أمّا إذا كان بينهما تفاوت-كما لو كانت إحدى الغرف من الحجر و الأخرى من الخشب-فيعتبر الشرط؛ لكونه مفيدا، و يكون المستودع مجبورا على حفظها في الغرفة المشروطة لها، و إذا وضع الوديعة في غرفة أدنى منها في الحفظ و هلكت يضمن) .
قارن: بدائع الصنائع ٨: ٣٥٨ و ٣٥٩، تبيين الحقائق ٥: ٨١، الفتاوى الهندية ٤: ٣٤١، اللباب ٢: ٢٠٠.
[١] سبق في ص ٤٥٧.