تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٥١ - الفصل الثالث في زوائد الرهن المتّصلة و في تبديل الرهن و زيادته بعد عقد الرهن
هذا مع الإطلاق ممّا لا إشكال فيه، فإنّ فوائد العين المرهونة تتبع الأصل.
إنّما الكلام أنّه هل يصحّ اشتراط إطلاقها على أن يتصرّف بها الراهن كيف شاء، أو لا يصحّ ذلك؟
و جهان ١ ، من: عموم أدلّة الشروط، و من: أنّه مناف لمقتضى عقد
ق-و قد اختلف جمهور العامّة في حكم الزيادة المنفصلة للمرهون بعد اتّفاقهم على أنّ الزيادة المتّصلة تتبع الأصل.
فذهب الحنفيّة-كما هو مشار إليه في المادّة-إلى: أنّ نماء المرهون كالولد و الثمر و اللبن و الصوف و نحو ذلك رهن مع الأصل، بخلاف ما هو بدل عن المنفعة كالأجرة و الصدقة و الهبة، فلا تدخل في الرهن، و هي للراهن.
و ذهب الشافعيّة إلى: أنّ الزيادة المنفصلة بأنواعها لا يسري عليها الرهن؛ لأنّ الرهن لا يزيل الملك، فلم يسر عليها كالإجارة.
و ذهب المالكيّة إلى: أنّ ما تناسل من الرهن أو نتج منه-كالولد-يسري إليه الرهن، و ما عدا ذلك من الزوائد-كالصوف و اللبن و ثمار الأشجار و سائر الغلاّت-فلا يسري عليها الرهن.
و ذهب الحنابلة إلى: أنّ زوائد العين المرهونة المنفصلة رهن كالأصل، لا فرق بين ما تناسل منها أو نتج منها كالولد و بين غيره كالثمر و الصوف و اللبن.
و قالوا: لأنّه حكم ثبت في العين بعقد المالك، فيدخل فيه النماء و المنافع بأنواعها كالملك بالبيع و غيره، و لأنّ النماء حادث من عين الرهن، فيدخل فيها كالمتّصل.
و قالوا في سراية الرهن على الولد: إنّه حكم مستقرّ في الأمّ ثبت برضا المالك، فيسري إلى الولد كالتدبير و الاستيلاد.
انظر: بداية المجتهد ٢: ٢٧٤-٢٧٥، المغني ٤: ٤٣٤-٤٣٥، الاختيار ٢: ٦٥، القوانين الفقهيّة لابن جزي ٢١٣، الإنصاف ٥: ١٤٢، تكملة شرح فتح القدير ٩: ١٢٩، نهاية المحتاج ٤: ٢٨٩، كشّاف القناع ٣: ٣٣٨-٣٣٩، الفتاوى الهندية ٥: ٤٥٨، اللباب ٢: ٦١-٦٢.
[١] ذهب للوجه الأوّل: الطوسي في المبسوط ٢: ٢٤٦، و الحلّي في المختلف ٥: ٤٤٧، و الطباطبائي في الرياض ٩: ٢٠٤.
و ذهب للوجه الثاني الشيخ الطوسي أيضا في المبسوط ٢: ٢٤٤-٢٤٥.