تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٦١ - الفصل الثاني في أحكام الوديعة و ضمانها
فإنّ الحريق في المثال الأوّل و المجبورية المفروضة في الثاني يصلح أن يكون وجها لمخالفة الشرط؛ نظرا إلى أنّ مثل هذه الشروط مقيّدة بقيد عقلي ارتكازي، فإنّ اشتراط وضعها بالدار مقيّد ممّا إذا كانت الدار أحفظ لها، و كذا حفظه بنفسه، أمّا مع اليقين بتلفها-لو بقيت في الدار-فلا محلّ للشرط.
و لكن لا يتمّ هذا في المثال الثالث؛ فإنّه إذا عيّن حجرة تعيّنت سواء تساوت الحجر أو اختلفت.
نعم، لو حصل اليقين بأنّ بقاءها في تلك الحجرة يوجب تلفها جاز أو وجب مخالفة الشرط، أمّا لو تساوى بقاؤها و نقلها تعيّن بقاؤها بالشرط، فتدبّره جيّدا.
(مادّة: ٧٨٥) إذا كان صاحب الوديعة غائبا غيبة منقطعة بحيث لا يعلم موته و لا حياته يحفظها المستودع إلى أن يعلم موت صاحبها أو حياته ١ .
و لا يجوز أن يسلّمها للوارث و لا لغيره.
نعم، يجوز أن يسلّمها لحاكم الشرع؛ لولايته العامّة.
و قد يتعيّن ذلك، كما لو كانت ممّا يفسد بالمكث و دار الأمر بين أن تهلك
[١] وردت بعض الاختلافات و بلحاظ تكملة المادّة الآتية في شرح المجلّة لسليم اللبناني ١: ٤٣٥.
حيث لم يرد: (أو حياته) ، و ورد: (أمّا) بدل: (إلاّ أنّه) ، و: (يبيعها) بدل: (فيبيعها) .
و وردت المادّة في درر الحكّام (٢: ٢٤٩-٢٥٠) بالنصّ الآتي:
(إذا غاب صاحب الوديعة و لم تعلم حياته و مماته يحفظها المستودع إلى أن تتبيّن وفاته.
و إن كانت الوديعة من الأشياء التي تفسد بالمكث فله أن يبيعها بإذن الحاكم و يحفظ ثمنها أمانة عنده، و أمّا إذا لم يبعها و فسدت بالمكث فلا يلزم الضمان) .
قارن: الفتاوى الهندية ٤: ٣٥٤، تكملة حاشية ردّ المحتار ٨: ٣٧١.