تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٥٤ - الفصل الثاني في أحكام الوديعة و ضمانها
الإطلاق أو الانصراف يقتضيه.
و معنى هذا: أنّ كلّ تصرّف يشكّ المستودع في حلّيته فهو حرام، و لو فعله-مع الشكّ-خرج عن الأمانة و صار ضامنا حتّى مع عدم التعدّي و التفريط.
و عليه فالقدر المتيقّن الحفظ بنفسه، أمّا الحفظ بأمينه من عيال أو غيرهم فإن كان من غير دفعها لهم، بل كانت في حوزته-كما لو وضعها في صندوقه أو خزانته-و أمرهم بالمحافظة عليها من غير دفع لهم و تسليم، فلا ينبغي الإشكال في جوازه، و لا ضمان عليه و لا عليهم لو تلفت من غير تفريط، أمّا تسليمها لهم بغير إذن صريح أو مع الشكّ في رضاه فغير جائز و لو كانوا أمناء.
و حينئذ فلو تلفت كانت مضمونة، و للمودع الرجوع على الودعي و على أمينه الذي تلفت عنده، و هو يرجع على الودعي إن كان قد غرّه كما لو كان جاهلا، أمّا مع علمه فلا رجوع و يكون قرار الضمان عليه.
أمّا لو رجع على الودعي فلا رجوع له على أمينه مع جهله، و إلاّ رجع عليه.
و من كلّ هذا يظهر لك الخلل في عبارة (المجلّة) بإطلاق قولها:
(فإذا هلكت في يده أو عند أمينه فلا ضمان عليه و لا على أمينه) .
(مادّة: ٧٨١) للمستودع أن يحفظ الوديعة في المحلّ الذي يحفظ فيه ماله ١ .
[١] وردت المادّة نصّا في شرح المجلّة لسليم اللبناني ١: ٤٣٢.
و وردت في درر الحكام (٢: ٢٤٢) بالصيغة التالية: -