تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٥ - الباب الأوّل في الضوابط العموميّة
مثلا: لو استكرى أحد دابّة لركوبه ليس له أن يركبها غيره ١ .
و تحرير هذا البحث ببيان ينجلي به وجه الحقيقة:
أنّه يلزم في عقد الإجارة-كما عرفت-تعيين المنفعة أو العمل المستأجر عليه بنحو تنحسم به كلّ خصومة محتملة و رافع لكلّ غرر و جهالة.
فلو استأجر دابّة فكما يلزمه تعيين الزمن لركوبها و المسافة و من أين و إلى أين، كذلك يلزمه أن يعيّن من الذي يركبها، و هل هي شخصية فلا يستوفيها إلاّ هو أو شخص معيّن، أو كلّية يملكها هو و يستوفيها هو أو من يشاء، و إذا كانت للحمل لا للركوب وجب عليه تعيين الوزن و جنس المحمول من قطن أو حديد أو طعام.
و كذلك إذا استأجر حانوتا يلزمه أن يعيّن المهنة التي يزاولها من حدادة أو نجارة أو غيرها من الصنائع التي تختلف تأثيراتها على العقارات و على الأبنية، و هي الأعمال التي يعتبر فيها التقييد و التعيين.
فإن أوضح و قيّد في متن العقد تعيّن، و إن أطلق-يعني: استأجر هذا الحانوت سنة معيّنة أو هذه السنة و لم يذكر ما يشتغل فيه، أو استأجر هذه الدابّة للحمل من النجف إلى بغداد و لم يعيّن الوزن و الجنس-فإن كان هناك عرف ينصرف إليه الإطلاق أو قرينة مقالية أو حالية يبتني العقد عليها في
[١] ورد: (لركوبه دابّة) بدل: (دابّة لركوبه) في: شرح المجلّة لسليم اللبناني ١: ٢٤٠، درر الحكّام ١: ٣٩١.
و لاحظ: شرح فتح القدير ٨: ٢٤ و ٢٦، تبيين الحقائق ٥: ١١١-١١٢ و ١١٥-١١٦، البناية في شرح الهداية ٩: ٣٠٢ و ٣١٠، الفتاوى الهندية ٤: ٤٢٥، اللباب ٢: ٩١.