تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٦٤ - سنة ١٣٣٧ هـ-١٩١٨ م نائب الحاكم البريطاني في النجف
السالفة، فكانت تلك أوّل مجابهة جوبهت بها سياسة الإحتلال و طواغيت المحتلّين، ثمّ سرت سريان النار في الهشيم.
ثمّ تكلّم السيّد علوان السيّد عباس الياسري قائلا: لمّا كان المدعوّون غير مسبوقين بالموضوع، فهم يرجون إمهالهم إلى الغد لدرس الأسئلة الثلاثة، و توحيد الأجوبة عنها، و ذلك بعد الإتصال بالعلماء و ببقيّة الرؤساء. فلم ير نائب الحاكم العام مانعا من ذلك، إلاّ أنّه طلب أن ترسل الأجوبة إليه بواسطة حاكم النجف و الشامية الميجر نوربري.
و تفرّق المدعوّون فذهب رؤساء القبائل إلى الكوفة لاستطلاع رأي الزعيم الروحي السيّد محمد كاظم اليزدي في الموضوع. فلمّا عرضوا عليه الأسئلة، قال:
"إنّ الأمر لخطير جدّا، و لكلّ أحد حق إبداء الرأي، سواء أكان تاجرا أم بقّالا، زعيما أم حمّالا". و نصحهم بالإجتماع و المداولة و موافاته بالنتيجة، فعادوا إلى النجف و عقدوا اجتماعا في اليوم التالي في دار الشيخ محمد جواد صاحب الجواهر حضره رهط من العلماء و الزعماء و المتموّلين و المتعلّمين و الأشراف و السادات و غيرهم، فجرى الكلام حول الأسئلة و الأجوبة بنطاق واسع، و تشعّبت الآراء فحمي و طيس النقاش و طال الجدل حتى طالب البعض الإلتحاق بإيران، فأراد الشيخ عبد الواحد الحاج سكر أن يقضي على هذا التبلبل، فألقى كلمة موجزة أقرّه المجتمعون عليها، قال:
"لسنا اليوم أيّها السادة أكفاء للجهورية، و لسنا فرسا، أو إنگليزا، فنختار أميرا فارسيّا، أو تركيّا، أو إنگليزيا، و إنّما نحن عرب، فيجب أن نختار أميرا عربيّا، و حيث أنّ البيت الشريفي في مكّة أكبر بيت في العالم العربي، فإنّنا نرغب أن تكون لنا حكومة عربية مستقلّة يرأسها أحد أنجال جلالة الملك حسين".
و هكذا تفرّق القوم، و ذهب الرؤساء إلى الكوفة، و طالبوا السيّد اليزدي بإبداء الرأي، و ذكّروه بما قاله بالأمس، فقال: "إختاروا ما هو أصلح للمسلمين".