تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٧٧ - نهضة الروحانيين الثانية بين النجف و سلمان پاك
نهضة الروحانيين الثانية بين النجف و سلمان پاك
في يوم الجمعة الحادي عشر من محرّم من هذه السنة أذيعت في النجف الأشرف حركة العلماء و الطلاّب و من معهم من النجفيين، و قد انسلّ الناس من الساعة السابعة إلى المشهد العلوي، و جلس المتصرّف محمد حمزة بك و المستخدمون في الصفة [١] ثمّ توارد عليه العلماء و الأعيان و أبناء المجتهدين و الطلاّب. ثمّ جاءت جموع أحياء البلد الأربعة شاكي السلاح، ناثري الألوية، و مرّوا يهزجون و ينشدون الأناشيد مدّة.
ثمّ تقدّم العلماء و الطلاّب بسكينة و وقار إلى داخل المشهد حيث الضريح المقدّس و معهم المستخدمون، فكان اللواء العلوي الخاص منشورا على الضريح، و قد تناوله أحد السدنة العلويين و ناوله خازن المشهد السيّد محمد حسن، و حفّ به العلماء و أبناء المجتهدين في شكل دائرة تقريبا ممّا يلي الرأس الشريف، و في جانبي اللواء قام السيّد عباس نجل خازن المشهد و السيّد داود الرفيعي نائب الخازن يحملان مصحفين غشّيا بالقصب، فثمّ ألقى مفتي النجف دعاء مفصّلا أمّن عليه الحاضرون، ثمّ فعل مثل ذلك السيّد أحمد ولد الخازن، ثمّ أخرجوا اللواء حافّين به، مهلّلين مكبّرين، و تأخّروا في حرم المشهد ريثما أخذت صورة ذلك المشهد و قد احتشد هناك خلق كثيف، ثمّ مرّوا بالعلم يحمله الخازن حافّة به السدنة من السوق الكبير إلى الخارج بين تهليل المهلّلين و أناشيد النجفيين و دوي الرصاص و صفيره في الفضاء. و قد أعدّت شركة الخط الحديدي-بين النجف و الكوفة-للقوم عدّة مركبات فركبوا إلى الكوفة، و هم من العلماء:
السيّد علي التبريزي، و شيخ الشريعة الأصفهاني، و السيّد مصطفى القاشاني، و الشيخ باقر القمّي، و الشيخ محمد حسين القمشي، و السيّد عبد الرزّاق الحلو.
[١] المعروفة بالتكية للبكتاشية.