تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١٢ - خبر اليرموك
في عشره آلاف، و معه فيل، و كتبت المسالح الى المثنى باقباله، فخرج المثنى من الحيرة نحوه، و ضم اليه المسالح، و جعل على مجنبتيه المعنى و مسعودا ابنى حارثة، و اقام له ببابل، و اقبل هرمز جاذويه، و على مجنبتيه الكوكبد و الحركبذ و كتب الى المثنى: من شهر براز الى المثنى، انى قد بعثت إليك جندا من وخش اهل فارس، انما هم رعاه الدجاج و الخنازير، و لست اقاتلك الا بهم فأجابه المثنى: من المثنى الى شهر براز، انما أنت احد رجلين:
اما باغ فذلك شر لك و خير لنا، و اما كاذب فأعظم الكذابين عقوبة و فضيحة عند الله في الناس الملوك و اما الذى يدلنا عليه الرأي، فإنكم انما اضطررتم اليهم، فالحمد لله الذى رد كيدكم الى رعاه الدجاج و الخنازير.
فجزع اهل فارس من كتابه، و قالوا: انما اتى شهر براز من شؤم مولده و لؤم منشئه- و كان يسكن ميسان- و بعض البلدان شين على من يسكنه.
و قالوا له: جرات علينا عدونا بالذي كتبت به اليهم، فإذا كاتبت أحدا فاستشر فالتقوا ببابل، فاقتتلوا بعدوه الصراة الدنيا على الطريق الاول قتالا شديدا ثم ان المثنى و ناسا من المسلمين اعتوروا الفيل- و قد كان يفرق بين الصفوف و الكراديس- فأصابوا مقتله، فقتلوه و هزموا اهل فارس، و اتبعهم المسلمون يقتلونهم، حتى جازوا بهم مسالحهم، فأقاموا فيها، و تتبع الطلب الفالة، حتى انتهوا الى المدائن، و في ذلك يقول عبده بن الطبيب السعدي، و كان عبده قد هاجر لمهاجره حليله له حتى شهد وقعه بابل، فلما آيسته رجع الى البادية، فقال:
هل حبل خوله بعد البين موصول* * * أم أنت عنها بعيد الدار مشغول!
و للأحبة ايام تذكرها* * * و للنوى قبل يوم البين تاويل