تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١٠ - خبر اليرموك
خير، ادركتم الري، و أنتم على الماء! و شجعهم و هو متحير ارمد، و قال:
ايها الناس، انظروا علمين كأنهما ثديان فاتوا عليهما و قالوا: علمان، فقام عليهما فقال: اضربوا يمنه و يسره- لعوسجه كقعده الرجل- فوجدوا جذمها، فقالوا: جذم و لا نرى شجره، فقال: احتفروا حيث شئتم، فاستثاروا أوشالا و أحساء رواء، فقال رافع: ايها الأمير، و الله ما وردت هذا الماء منذ ثلاثين سنه، و ما وردته الا مره و انا غلام مع ابى.
فاستعد و اثم أغاروا و القوم لا يرون ان جيشا يقطع اليهم.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن عمرو بن محمد، عن إسحاق بن ابراهيم، عن ظفر بن دهى، قال: فاغار بنا خالد من سوى على مصيخ بهمراء بالقصوانى- ماء من المياه- فصبح المصيخ و النمر، و انهم لغارون، و ان رفقه لتشرب في وجه الصبح، و ساقيهم يغنيهم، و يقول:
الا صبحانى قبل جيش ابى بكر
.
فضربت عنقه، فاختلط دمه بخمره.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن عمرو بن محمد باسناده الذى تقدم ذكره، قال: و لما بلغ غسان خروج خالد على سوى و انتسافها، و غارته على مصيخ بهراء و انتسافها، فاجتمعوا بمرج راهط، و بلغ ذلك خالدا، و قد خلف ثغور الروم و جنودها مما يلى العراق، فصار بينهم و بين اليرموك، صمد لهم، فخرج من سوى بعد ما رجع إليها بسبي بهراء، فنزل الرمانتين- علمين على الطريق- ثم نزل الكثب، حتى صار الى دمشق، ثم مرج الصفر، فلقى عليه غسان و عليهم الحارث بن الأيهم، فانتسف عسكرهم و عيالاتهم و نزل بالمرج أياما، و بعث الى ابى بكر بالأخماس مع بلال بن الحارث المزنى، ثم خرج من المرج حتى ينزل قناه بصرى، فكانت أول مدينه افتتحت بالشام على يدي خالد