تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٤٢ - يوم اغواث
يوم اغواث
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه، قالا:
و كان سعد قد تزوج سلمى بنت خصفه، امراه المثنى بن حارثة قبله بشراف، فنزل بها القادسية، فلما كان يوم ارماث، و جال الناس، و كان لا يطيق جلسه الا مستوفزا او على بطنه، جعل سعد يتململ و يحول جزعا فوق القصر، فلما رات ما يصنع اهل فارس، قالت: وا مثنياه و لا مثنى للخيل اليوم!- و هي عند رجل قد اضجره ما يرى من اصحابه و في نفسه- فلطم وجهها، و قال: اين المثنى من هذه الكتيبة التي تدور عليها الرحى!- يعنى أسدا و عاصما و خيله- فقالت: ا غيره و جبنا! قال: و الله لا يعذرني اليوم احد إذا أنت لم تعذرينى و أنت ترين ما بي، و الناس أحق الا يعذرونى! فتعلقها الناس، فلما ظهر الناس لم يبق شاعر الا اعتد بها عليه، و كان غير جبان و لا ملوم و لما اصبح القوم من الغد أصبحوا على تعبئة، و قد وكل سعد رجالا بنقل الشهداء الى العذيب و نقل الرثيث، فاما الرثيث فاسلم الى النساء يقمن عليهم الى قضاء الله عز و جل عليهم، و اما الشهداء فدفنوهم هنالك على مشرق- و هو واد بين العذيب و بين عين الشمس في عدوتيه جميعا، الدنيا منهما الى العذيب و القصوى منهما من العذيب- و الناس ينتظرون بالقتال حمل الرثيث و الأموات، فلما استقلت بهم الإبل و توجهت بهم نحو العذيب طلعت نواصي الخيل من الشام- و كان فتح دمشق قبل القادسية بشهر- فلما قدم على ابى عبيده كتاب عمر بصرف اهل العراق اصحاب خالد، و لم يذكر خالدا