تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٤٠ - يوم ارماث
المسلمون و رحى الحرب تدور على اسد، و حملت الفيول على الميمنه و الميسره على الخيول، فكانت الخيول تحجم عنها و تحيد، و تلح فرسانهم على الرجل يشمسون بالخيل، فأرسل سعد الى عاصم بن عمرو، فقال: يا معشر بنى تميم، ا لستم اصحاب الإبل و الخيل! اما عندكم لهذه الفيله من حيله! قالوا:
بلى و الله، ثم نادى في رجال من قومه رماه و آخرين لهم ثقافه، فقال لهم:
يا معشر الرماه ذبوا ركبان الفيله عنهم بالنبل، و قال: يا معشر اهل الثقافه استدبروا الفيله فقطعوا و ضنها، و خرج يحميهم و الرحى تدور على اسد، و قد جالت الميمنه و الميسره غير بعيد، و اقبل اصحاب عاصم على الفيله، فأخذوا بأذنابها و ذباذب توابيتها، فقطعوا و ضنها، و ارتفع عواؤهم، فما بقي لهم يومئذ فيل الا اعرى، و قتل أصحابها، و تقابل الناس و نفس عن اسد، و ردوا فارس عنهم الى مواقفهم، فاقتتلوا حتى غربت الشمس ثم حتى ذهبت هداه من الليل، ثم رجع هؤلاء و هؤلاء، و اصيب من اسد تلك العشية خمسمائة، و كانوا ردءا للناس، و كان عاصم عاديه الناس و حاميتهم، و هذا يومها الاول و هو يوم ارماث.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن الغصن، عن القاسم، عن رجل من بنى كنانه، قال: جالت المجنبات و دارت على اسد يوم ارماث فقتل تلك العشية منهم خمسمائة رجل، فقال عمرو بن شاس الأسدي:
جلبنا الخيل من اكناف نيق* * * الى كسرى فوافقها رعالا
تركن لهم على الاقسام شجوا* * * و بالحقوين أياما طوالا
و داعيه بفارس قد تركنا* * * تبكى كلما رات الهلالا
قتلنا رستما و بنيه قسرا* * * تثير الخيل فوقهم الهيالا
تركنا منهم حيث التقينا* * * فئاما ما يريدون ارتحالا