تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٥ - ذكر الخبر عن فتح مكة
المدينة، و كان ذلك مما هاج فتح مكة، فوقف عليه و هو في المسجد جالس بين ظهراني الناس، فقال:
لا هم انى ناشد محمدا* * * حلف أبينا و ابيه ألا تلدا
فوالدا كنا و كنت ولدا* * * ثمت أسلمنا فلم ننزع يدا
فانصر رسول الله نصرا اعتدا* * * و ادع عباد الله يأتوا مددا
فيهم رسول الله قد تجردا* * * ابيض مثل البدر ينمى صعدا
ان سيم خسفا وجهه تربدا* * * في فيلق كالبحر يجرى مزبدا
ان قريشا أخلفوك الموعدا* * * و نقضوا ميثاقك المؤكدا
و جعلوا لي في كداء رصدا* * * و زعموا ان لست ادعو أحدا
و هم أذل و اقل عددا* * * هم بيتونا بالوتير هجدا
فقتلونا ركعا و سجدا
.
يقول: قد قتلونا و قد أسلمنا فقال رسول الله(ص)حين سمع ذلك: قد نصرت يا عمرو بن سالم! ثم عرض لرسول الله(ص)عنان من السماء، فقال: ان هذه السحابه لتستهل بنصر بنى كعب.
ثم خرج بديل بن ورقاء في نفر من خزاعة حتى قدموا على رسول الله المدينة، فاخبروه بما اصيب منهم، و بمظاهره قريش بنى بكر عليهم، ثم انصرفوا راجعين الى مكة [و قد كان رسول الله(ص)قال للناس:
كأنكم بابى سفيان قد جاء ليشدد العقد، و يزيد في المده]