تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤٤ - مسير خالد الى العراق و صلح الحيرة
و كتب لهم كتابا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم من خالد بن الوليد لابن صلوبا السوادى- و منزله بشاطئ الفرات- انك آمن بأمان الله- إذ حقن دمه بإعطاء الجزية- و قد اعطيت عن نفسك و عن اهل خرجك و جزيرتك و من كان في قريتيك- بانقيا و باروسما- الف درهم، فقبلتها منك، و رضى من معى من المسلمين بها منك، و لك ذمه الله و ذمه محمد (صلى الله عليه و سلم)، و ذمه المسلمين على ذلك و شهد هشام بن الوليد.
ثم اقبل خالد بن الوليد بمن معه حتى نزل الحيرة، فخرج اليه اشرافهم مع قبيصة بن اياس بن حيه الطائي- و كان امره عليها كسرى بعد النعمان ابن المنذر- فقال له خالد و لأصحابه: ادعوكم الى الله و الى الاسلام فان اجبتم اليه فأنتم من المسلمين، لكم ما لهم و عليكم ما عليهم، فان ابيتم فالجزية، فان ابيتم الجزية فقد اتيتكم باقوام هم احرص على الموت منكم على الحياه، جاهدناكم حتى يحكم الله بيننا و بينكم.
فقال له قبيصة بن اياس: ما لنا بحربك من حاجه، بل نقيم على ديننا، و نعطيك الجزية فصالحهم على تسعين الف درهم، فكانت أول جزية وقعت بالعراق، هي القريات التي صالح عليها ابن صلوبا.
قال ابو جعفر: و اما هشام بن الكلبى، فانه قال: لما كتب ابو بكر الى خالد بن الوليد و هو باليمامة ان يسير الى الشام، امره ان يبدأ بالعراق فيمر بها، فاقبل خالد منها يسير حتى نزل النباج.
قال هشام: قال ابو مخنف: فحدثني ابو الخطاب حمزه بن على، عن رجل من بكر بن وائل، ان المثنى بن حارثة الشيبانى، سار حتى قدم على ابى بكر (رحمه الله)، فقال: أمرني على من قبلي من قومى، اقاتل من يليني من اهل فارس، و اكفيك ناحيتي، ففعل ذلك، فاقبل فجمع قومه و أخذ يغير بناحيه كسكر مره، و في اسفل الفرات مره، و نزل خالد بن الوليد النباج و المثنى بن حارثة بخفان معسكر، فكتب اليه خالد بن الوليد