تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤٥ - مسير خالد الى العراق و صلح الحيرة
ليأتيه، و بعث اليه بكتاب من ابى بكر يأمره فيه بطاعته، فانقض اليه جوادا حتى لحق به، و قد زعمت بنو عجل انه كان خرج مع المثنى بن حارثة رجل منهم يقال له مذعور بن عدى، نازع المثنى بن حارثة، فتكاتبا الى ابى بكر، فكتب ابو بكر الى العجلى يأمره بالمسير مع خالد الى الشام، و اقر المثنى على حاله، فبلغ العجلى مصر، فشرف بها و عظم شانه، فداره اليوم بها معروفه، و اقبل خالد بن الوليد يسير، فعرض له جابان صاحب اليس، فبعث اليه المثنى بن حارثة، فقاتله فهزمه، و قتل جل اصحابه، الى جانب نهر ثم يدعى نهر دم لتلك الوقعه، و صالح اهل اليس، و اقبل حتى دنا من الحيرة، فخرجت اليه خيول آزاذبه صاحب خيل كسرى التي كانت في مسالح ما بينه و بين العرب، فلقوهم بمجتمع الانهار، فتوجه اليهم المثنى بن حارثة، فهزمهم الله و لما راى ذلك اهل الحيرة خرجوا يستقبلونه، فيهم عبد المسيح بن عمرو بن بقيله و هانئ بن قبيصة، فقال خالد لعبد المسيح: من اين اثرك؟ قال: من ظهر ابى، قال: من اين خرجت؟ قال: من بطن أمي، قال: ويحك! على اى شيء أنت؟ قال: على الارض، قال:
ويلك! في اى شيء أنت؟ قال: في ثيابي، قال: ويحك! تعقل؟ قال:
نعم و اقيد، قال: انما اسالك، قال: و انا اجيبك، قال: اسلم أنت أم حرب؟ قال: بل سلم، قال: فما هذه الحصون التي ارى؟ قال:
بنيناها للسفيه نحبسه حتى يجيء الحليم فينهاه ثم قال لهم خالد:
انى ادعوكم الى الله و الى عبادته و الى الاسلام، فان قبلتم فلكم ما لنا و عليكم ما علينا، و ان ابيتم فالجزية، و ان ابيتم فقد جئناكم بقوم يحبون الموت كما تحبون أنتم شرب الخمر فقالوا: لا حاجه لنا في حربك، فصالحهم على تسعين و مائه الف درهم، فكانت أول جزية حملت الى المدينة من العراق ثم نزل