تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧٢ - ذكر خبر بنى تميم و امر سجاح بنت الحارث بن سويد
و دفوا دفيف الحمامه، فإنها غزوه صرامه، لا يلحقكم بعدها ملامه.
فنهدت لبنى حنيفه، و بلغ ذلك مسيلمه فهابها، و خاف ان هو شغل بها ان يغلبه ثمامة على حجر او شرحبيل بن حسنه، او القبائل التي حولهم، فاهدى لها، ثم ارسل إليها يستامنها على نفسه حتى يأتيها.
فنزلت الجنود على الأمواه، و أذنت له و آمنته، فجاءها وافدا في اربعين من بنى حنيفه- و كانت راسخه في النصرانية، قد علمت من علم نصارى تغلب- فقال مسيلمه: لنا نصف الارض، و كان لقريش نصفها لو عدلت، و قد رد الله عليك النصف الذى ردت قريش، فحباك به، و كان لها لو قبلت فقالت: لا يرد النصف الا من حنف، فاحمل النصف الى خيل تراها كالسهف فقال مسيلمه: سمع الله لمن سمع، و اطمعه بالخير إذ طمع، و لا زال امره في كل ما سر نفسه يجتمع رآكم ربكم فحياكم، و من وحشه خلاكم، و يوم دينه انجاكم فاحياكم علينا من صلوات معشر ابرار، لا أشقياء و لا فجار، يقومون الليل و يصومون النهار، لربكم الكبار، رب الغيوم و الامطار.
و قال أيضا: لما رايت وجوههم حسنت، و ابشارهم صفت، و ايديهم طفلت، قلت لهم: لا النساء تاتون، و لا الخمر تشربون، و لكنكم معشر ابرار، تصومون يوما، و تكلفون يوما، فسبحان الله! إذا جاءت الحياه كيف تحيون، و الى ملك السماء ترقون! فلو انها حبه خردله، لقام عليها شهيد يعلم ما في الصدور، و لاكثر الناس فيها الثبور.
و كان مما شرع لهم مسيلمه ان من أصاب ولدا واحدا عقبا لا ياتى