تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٥٠ - كتاب ابى بكر الى القبائل المرتدة و وصيته للامراء
حدثنا السرى، قال: حدثنا شعيب، عن سيف، عن عبد الله بن سعيد، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، و شاركه في العهد و الكتاب قحذم، فكانت الكتب الى قبائل العرب المرتدة كتابا واحدا:
بسم الله الرحمن الرحيم من ابى بكر خليفه رسول الله(ص)الى من بلغه كتابي هذا من عامه و خاصه، اقام على اسلامه او رجع عنه سلام عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى، و لم يرجع بعد الهدى الى الضلالة و العمى، فانى احمد إليكم الله الذى لا اله الا هو، و اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، و ان محمدا عبده و رسوله، نقر بما جاء به، و نكفر من ابى و نجاهده اما بعد، فان الله تعالى ارسل محمدا بالحق من عنده الى خلقه بشيرا و نذيرا، وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً، لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَ يَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ فهدى الله بالحق من أجاب اليه.
و ضرب رسول الله(ص)باذنه من ادبر عنه، حتى صار الى الاسلام طوعا و كرها ثم توفى الله رسوله الله(ص)و قد نفذ لامر الله، و نصح لامته، و قضى الذى عليه، و كان الله قد بين له ذلك و لأهل الاسلام في الكتاب الذى انزل، فقال: «إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ» و قال: «وَ ما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ» و قال للمؤمنين: «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ»، فمن كان انما يعبد محمدا فان محمدا قد مات، و من كان انما يعبد الله وحده لا شريك له فان الله له بالمرصاد، حي قيوم لا يموت، و لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ، حافظ لأمره، منتقم من عدوه، يجزيه و انى اوصيكم بتقوى الله و حظكم و نصيبكم من الله، و ما جاءكم به نبيكم ص، و ان تهتدوا بهداه، و ان تعتصموا بدين الله، فان كل من لم يهده الله ضال، و كل