تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٥١ - كتاب ابى بكر الى القبائل المرتدة و وصيته للامراء
من لم يعافه مبتلى، و كل من لم يعنه الله مخذول، فمن هداه الله كان مهتديا، و من اضله كان ضالا، قال الله تعالى: «مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً»، و لم يقبل منه في الدنيا عمل حتى يقربه، و لم يقبل منه في الآخرة صرف و لا عدل.
و قد بلغنى رجوع من رجع منكم عن دينه بعد ان اقر بالإسلام و عمل به، اغترارا بالله، و جهاله بامره، و اجابه للشيطان، قال الله تعالى: «وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَ هُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا» و قال: «إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ»، و انى بعثت إليكم فلانا في جيش من المهاجرين و الانصار و التابعين باحسان، و امرته الا يقاتل أحدا و لا يقتله حتى يدعوه الى داعيه الله، فمن استجاب له و اقر و كف و عمل صالحا قبل منه و اعانه عليه، و من ابى امرت ان يقاتله على ذلك، ثم لا يبقى على احد منهم قدر عليه، و ان يحرقهم بالنار، و يقتلهم كل قتله، و ان يسبى النساء و الذراري، و لا يقبل من احد الا الاسلام، فمن اتبعه فهو خير له، و من تركه فلن يعجز الله و قد امرت رسولي ان يقرا كتابي في كل مجمع لكم، و الداعيه الاذان، فإذا اذن المسلمون فأذنوا كفوا عنهم، و ان لم يؤذنوا عاجلوهم، و ان أذنوا اسالوهم ما عليهم، فان أبوا عاجلوهم، و ان أقروا قبل منهم، و حملهم على ما ينبغى لهم.
فنفذت الرسل بالكتب امام الجنود، و خرجت الأمراء و معهم العهود:
بسم الله الرحمن الرحيم هذا عهد من ابى بكر خليفه رسول الله(ص)لفلان حين بعثه فيمن بعثه لقتال من رجع عن الاسلام، و عهد اليه ان يتقى الله ما استطاع في امره كله سره و علانيته، و امره بالجد في امر الله،