تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٣٣ - بقية الخبر عن امر الكذاب العنسي
يا عيهله بن كعب بن غوث، و قال عبيد الله في حديثه: يا عبهله بن كعب بن غوث- امنى تحصن بالرجال! ا لم اخبرك الحق و تخبرني الكذابة! انه يقول: يا سوءه يا سوءه! الا تقطع من قيس يده يقطع قنتك العليا، حتى ظن انه قاتله، فقال: انه ليس من الحق ان اقتلك و أنت رسول الله، فمر بي بما احببت، فاما الخوف و الفزع فانا فيهما مخافه ان تقتلني- قال الزهري: فاما قتلتني فموته، و قال السرى: اقتلنى فموته اهون على من موتات اموتها كل يوم- فرق له فاخرجه، فخرج علينا فأخبرنا و واطأنا، و قال: اعملوا عملكم، و خرج علينا في جمع، فقمنا مثولا له، و بالباب مائه ما بين بقره و بعير، فقام و خط خطا فأقيمت من ورائه، و قام من دونها، فنحرها غير محبسه و لا معقله، ما يقتحم الخط منها شيء، ثم خلاها فجالت الى ان زهقت، فما رايت امرا كان افظع منه، و لا يوما اوحش منه ثم قال: أحق ما بلغنى عنك يا فيروز؟
و بوا له الحربه- لقد هممت ان انحرك فاتبعك هذه البهيمة، فقال:
اخترتنا لصهرك و فضلتنا على الأبناء، فلو لم تكن نبيا ما بعنا نصيبنا منك بشيء، فكيف و قد اجتمع لنا بك امر آخره و دنيا، لا تقبلن علينا امثال ما يبلغك، فانا بحيث تحب فقال: اقسم هذه، فأنت اعلم بمن هاهنا، فاجتمع الى اهل صنعاء، و جعلت آمر للرهط بالجزور و لأهل البيت بالبقره، و لأهل الحله بعده، حتى أخذ اهل كل ناحيه بقسطهم فلحق به قبل ان يصل الى داره- و هو واقف على- رجل يسعى اليه بفيروز، فاستمع له، و استمع له فيروز و هو يقول:
انا قاتله غدا و اصحابه، فاغد على، ثم التفت فإذا به، فقال: مه! فاخبره بالذي صنع، فقال: احسنت، ثم ضرب دابته داخلا، فرجع إلينا فأخبرنا