تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٨ - سريه خالد بن الوليد الى بنى الحارث بن كعب و اسلامهم
انكم اسلمتم و لم تقاتلوا لألقيت رءوسكم تحت اقدامكم فقال يزيد بن عبد المدان: اما و الله يا رسول الله، ما حمدناك و لا حمدنا خالدا، فقال رسول الله: فمن حمدتم؟ قالوا: حمدنا الله الذى هدانا بك يا رسول الله، قال: صدقتم، ثم قال رسول الله ص: بم كنتم تغلبون من قاتلكم في الجاهلية؟ قالوا: لم نكن نغلب أحدا، فقال رسول الله: بلى قد كنتم تغلبون من قاتلكم، قالوا: يا رسول الله، كنا نغلب من قاتلنا، انا كنا بنى عبيد، و كنا نجتمع و لا نتفرق، و لا نبدأ أحدا بظلم، قال: صدقتم] ثم امر رسول الله على بلحارث بن كعب قيس بن الحصين فرجع وفد بلحارث ابن كعب الى قومهم في بقية شوال او في صدر ذي القعده، فلم يمكثوا بعد ان قدموا الى قومهم الا اربعه اشهر، حتى توفى رسول الله ص.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق، قال:
حدثنى عبد الله بن ابى بكر، قال: و كان رسول الله(ص)بعث الى بنى الحارث بن كعب بعد ان ولى وفدهم عمرو بن حزم الأنصاري، ثم احد بنى النجار، ليفقههم في الدين و يعلمهم السنه و معالم الاسلام، و يأخذ منهم صدقاتهم، و كتب له كتابا عهد اليه فيه، و امره فيه بامره: بسم الله الرحمن الرحيم هذا بيان من الله و رسوله: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»، عقد من محمد النبي لعمرو بن حزم حين بعثه الى اليمن، امره بتقوى الله في امره كله، فان اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ، و امره ان يأخذ بالحق كما امر به الله و ان يبشر الناس بالخير، و يأمرهم به، و يعلم الناس القرآن، و يفقههم في الدين، و ينهى الناس و لا «يمس احد القرآن الا و هو طاهر،» و يخبر الناس بالذي لهم، و بالذي عليهم، و يلين للناس في الحق، و يشتد عليهم في الظلم، فان الله عز و جل كره الظلم و نهى عنه و قال: «أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ»، و يبشر الناس بالجنة و بعملها، و ينذر بالنار