تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٧ - سريه خالد بن الوليد الى بنى الحارث بن كعب و اسلامهم
تسلموا، فأسلموا و لم يقاتلوا، و انا مقيم بين اظهرهم و آمرهم بما امرهم الله به، و انهاهم عما نهاهم الله عنه، و اعلمهم معالم الاسلام و سنه النبي(ص)حتى يكتب الى رسول الله، و السلام عليك يا رسول الله و رحمه الله و بركاته.
فكتب اليه رسول الله ص: بسم الله الرحمن الرحيم من محمد النبي رسول الله الى خالد بن الوليد سلام عليك، فانى احمد الله إليك الذى لا اله الا هو، اما بعد، فان كتابك جاءني مع رسلك بخبر ان بنى الحارث قد أسلموا قبل ان يقاتلوا، و أجابوا الى ما دعوتهم اليه من الاسلام و شهاده ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، و ان محمدا عبده و رسوله، و ان قد هداهم الله بهداه، فبشرهم و انذرهم، و اقبل و ليقبل معك وفدهم، و السلام عليك و رحمه الله و بركاته.
فاقبل خالد بن الوليد الى رسول الله ص، و اقبل معه وفد بلحارث بن كعب، فيهم قيس بن الحصين بن يزيد بن قنان ذي الغصة، و يزيد بن عبد المدان، و يزيد بن المحجل، و عبد الله بن قريظ الزيادى، و شداد بن عبد الله القناني، و عمرو بن عبد الله الضبابي.
[فلما قدموا على رسول الله ص، فرآهم قال: من هؤلاء القوم الذين كأنهم رجال الهند؟ قيل: يا رسول الله، هؤلاء بنو الحارث بن كعب، فلما وقفوا عند رسول الله(ص)سلموا عليه، فقالوا:
نشهد انك رسول الله، و ان لا اله الا الله، فقال رسول الله: و انا اشهد ان لا اله الا الله و انى رسول الله ثم قال رسول الله ص: أنتم الذين إذا زجروا استقدموا! فسكتوا، فلم يراجعه منهم احد، ثم أعادها رسول الله(ص)الثانيه، فلم يراجعه منهم احد، ثم أعادها رسول الله الثالثه فلم يراجعه منهم احد، ثم أعادها رسول الله الرابعه، فقال يزيد بن عبد المدان:
نعم يا رسول الله، نحن الذين إذا زجرنا استقدمنا، فقالها اربع مرات، فقال رسول الله ص: لو ان خالد بن الوليد لم يكتب الى فيكم