تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١٤ - امر طيّئ و عدى بن حاتم
بالشام، قالت: فجئت رسول الله ص، فقلت: يا رسول الله، قد قدم رهط من قومى لي فيهم ثقه و بلاغ قالت: فكساني رسول الله ص، و حملني و أعطاني نفقه، فخرجت معهم حتى قدمت الشام قال عدى: فو الله، انى لقاعد في اهلى إذ نظرت الى ظعينة تصوب الى تؤمنا قال: فقلت: ابنه حاتم! قال: فإذا هي هي، فلما وقفت على انسحلت تقول: القاطع الظالم! احتملت باهلك و ولدك، و تركت بنيه والدك و عورته! قال: قلت: يا أخيه، لا تقولي الا خيرا، فو الله ما لي عذر، لقد صنعت ما ذكرت قال: ثم نزلت فاقامت عندي، فقلت لها- و كانت امراه حازمه: ما ذا ترين في امر هذا الرجل؟ قالت: ارى و الله ان تلحق به سريعا، فان يكن الرجل نبيا فالسابق اليه له فضيله، و ان يكن ملكا فلن تذل في عز اليمن و أنت أنت! قلت: و الله ان هذا للرأي.
قال: فخرجت حتى اقدم على رسول الله المدينة، فدخلت عليه و هو في مسجده فسلمت عليه، فقال: من الرجل؟ فقلت: عدى بن حاتم، فقام رسول الله(ص)فانطلق بي الى بيته، فو الله انه لعامد بي إذ لقيته امراه ضعيفه كبيره فاستوقفته، فوقف لها طويلا تكلمه في حاجتها قال: فقلت في نفسي: و الله ما هذا بملك، ثم مضى رسول الله حتى دخل بيته، فتناول و ساده من ادم محشوه ليفا، فقذفها الى، فقال لي: اجلس على هذه، قال: قلت: لا بل أنت، فاجلس عليها قال: لا بل أنت، [فجلست و جلس رسول الله(ص)بالأرض قال: قلت في نفسي: و الله ما هذا بأمر ملك، ثم قال: ايه يا عدى بن حاتم! ا لم تك ركوسيا! قال: قلت: بلى، قال: او لم تكن تسير في قومك بالمرباع! قال: قلت:
بلى، قال: فان ذلك لم يكن يحل لك في دينك، قال: قلت: اجل و الله- و عرفت انه نبى مرسل يعلم ما يجهل- قال: ثم قال: لعله يا عدى بن