تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١٦ - قدوم وفد بنى تميم و نزول سوره الحجرات
ص، فخرج اليهم، فقالوا: يا محمد، جئناك لنفاخرك، فاذن لشاعرنا و خطيبنا، قال: نعم، أذنت لخطيبكم فليقل فقام اليه عطارد بن حاجب، فقال: الحمد لله الذى له علينا الفضل و هو اهله، الذى جعلنا ملوكا، و وهب لنا اموالا عظاما نفعل فيها المعروف، و جعلنا أعز اهل المشرق و اكثره عددا و ايسره عده، فمن مثلنا في الناس! ا لسنا برءوس الناس و اولى فضلهم! فمن يفاخرنا فليعدد مثل ما عددنا، و انا لو نشاء لأكثرنا الكلام، و لكنا نحيا من الاكثار فيما أعطانا، و انا نعرف اقول هذا الان لتأتونا بمثل قولنا، و امر افضل من امرنا، ثم جلس فقال رسول الله(ص)لثابت بن قيس بن شماس أخي بلحارث بن الخزرج: قم فأجب الرجل في خطبته.
فقام ثابت، فقال: الحمد لله الذى السموات و الارض خلقه، قضى فيهن امره، و وسع كرسيه علمه، و لم يك شيء قط الا من فضله ثم كان من قدرته ان جعلنا ملوكا و اصطفى من خير خلقه رسولا اكرمهم نسبا، و اصدقهم حديثا، و افضلهم حسبا، فانزل عليه كتابه، و ائتمنه على خلقه، فكان خيره الله من العالمين، ثم دعا الناس الى الايمان، فآمن برسول الله المهاجرون من قومه و ذوى رحمه، اكرم الناس انسابا، و احسن الناس وجوها، و خير الناس فعالا، ثم كان أول الخلق اجابه- و استجاب لله حين دعا رسول الله ص- نحن، فنحن انصار الله و وزراء رسوله، نقاتل الناس حتى يؤمنوا بالله، فمن آمن بالله و رسوله منع ماله و دمه، و من كفر جاهدناه في الله ابدا، و كان قتله علينا يسيرا، اقول قولي هذا و استغفر الله للمؤمنين و للمؤمنات، و السلام عليكم.
قالوا: يا محمد، ائذن لشاعرنا، فقال: نعم، فقام الزبرقان بن بدر فقال:
نحن الكرام فلا حي يعادلنا* * * منا الملوك و فينا تنصب البيع