تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٠٠ - نبذ نبذ
الفَرَّاءُ: أَنَا لم أَسمعْهَا مِن العَرَبِ، و لََكن الرُّؤَاسِيَّ ثِقَةٌ.
و في ديوان الأَدب للفارَابِيّ: أَنْبَذَ الرُّبَاعِيُّ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ. و في النهايَة. يقال: نَبَذْتُ التَّمْرَ و العِنَبَ، إِذا تَركْتَ عليه الماءَ لِيَصِيرَ نَبِيذاً ، فصُرِف مِن مَفْعُولٍ إِلى فَعِيلٍ، و حَقَّقه شيخُنا فقال نَقْلاً عن بعضِهِم: إِن النّبيذَ و إِن كان في الأَصلِ فَعِيلاً بمعنَى مَفْعُولٍ، و لََكنه تُنُوسِىَ فيه ذََلك و صارَ اسْماً للشَّرَابِ، كأَنَّه من الجَوَامِد، بدلِيل جَمْعِه على أَنْبِذَةٍ ، ككَثِيب و أَكْثِبَةٍ، و فَعِيلٌ بمعنى مَفْعُولٍ لا يُجْمَع هََذا الجَمْعَ، و اللََّه أَعلمُ. و في المحكم: و إِنما سُمِّيَ نَبِيذاً لأَن الذي يَتَّخِذُه يَأْخُذُ تَمْراً أَوْ زَبِيباً فَيَنْبِذُه [١] في وِعَاءٍ أَو سِقَاءٍ عليه الماءُ [١] و يتْرُكُهُ حتى يَفُور[و يَهْدِر] [٢] فيَصِير مُسْكِراً، و النَّبْذُ :
الطَّرْحُ، و هو ما لم يُسْكِرْ حَلاَلٌ، فإِذا أَسْكَرَ حَرُمَ [٣] ، و قد تَكَرَّر ذِكْرُه في الحَدِيث. و انْتَبَذْتُهُ : اتَّخَذْتُه نَبِيذاً ، و سواءُ كان مُسْكِراً أَو غَيْرَ مُسْكِرٍ فإِنه يقال له نَبِيذٌ ، و يقال للخَمْر المُعْتَصَرِ مِن العِنَبِ: نَبِيذٌ ، كما يقال للنَّبِيذ : خَمْر.
و المَنْبُوذُ : وَلَدُ الزِّنَا ، لأَنّه يُنْبَذ على الطَّرِيق، و هم المَنَابِذَة ، و الأُنثَى مَنْبُوذَة و نَبِيذَةٌ ، و هم المَنْبُوذُون ، لأَنَّهُم يُطْرَحُون.
و المَنْبُوذَة : التي لا تُؤْكَل مِن هُزَالٍ ، شاةً كانَتْ أَو غَيْرَهَا، و ذََلك لأَنها تُنْبَذُ ، كالنَّبِيذَةِ ، و هََذه عن الصاغانيّ، و قال أَبو منصور: المَنْبُوذ : الصَّبِيُّ تُلْقِيه أُمُّه في الطَّرِيق حِينَ تَلِدُه فيَلْتَقِطُه رَجُلٌ من المُسْلِمين و يقومُ بِأَمْرِه [٤] ، و سواءٌ حَمَلَتْه أُمُّه من زِناً [٥] أَو نِكاحٍ، لا يَجُوز أَن يُقَال له وَلَدُ الزِّنَا، لِمَا أَمْكَن فِي نَسَبِه مِن الثَّبَاتِ.
و من المَجاز: الانْتِبَاذ : التَّنَحِّي و الاعْتِزَالُ، يقال: انْتَبَذَ عن قَوْمِه إِذَا تَنَحَّى، و انْتَبَذَ فُلانٌ إِلى ناحِيَةٍ، أَي تَنَحَّى نَاحِيَةً، قال اللََّهُ تعالى في قِصَّة مَرْيمَ: إِذِ اِنْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهََا مَكََاناً شَرْقِيًّا [٦] و الانتباذ : تَحَيُّزُ كُلّ واحدٍ من الفَريقينِ في الحَرْبِ، كالمُنَابَذَةِ ، و قد نَابَذَهم الحَرْبَ، و نَبَذَ إِليهم عَلَى سَوَاءٍ، يَنْبِذُ ، أَي نَابَذَهُم الحَرْبَ. و في التنزيل: فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلىََ سَوََاءٍ [٧] قال اللِّحيانيّ، أَي على الحَقِّ و العَدْلِ.
و نابَذَه الحَرْبَ: كاشَفَه: و المُنَابَذَةُ : انْتِبَاذُ الفَرِيقَيْنِ للحَقِّ. و قال أَبو منصور: المُنَابَذَة : أَن يَكُون بَيْنَ فَرِيقَيْنِ مُخْتَلِفَيْن عَهْدٌ و هُدْنَةٌ بَعْدَ القِتَالِ ثم أَرَادَا نَقْضَ ذََلك العَهْدِ فَيَنْبِذُ كُلُّ واحِدٍ منهما إِلى صاحِبِه العَهْدَ الذي تَهادَنَا [٨] عليه، و منه قولُه تَعَالى: وَ إِمََّا تَخََافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيََانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلىََ سَوََاءٍ المعنَى: إِن كان بَيْنَكَ و بينَ قَوْمٍ هُدْنَةٌ فَخِفْتَ مِنْهم نَقْضاً للعَهْدِ فلا تُبَادِرْ إِلى النَّقْضِ حتَّى تُلْقِيَ إِليهم أَنّكَ قَدْ نَقَضْتَ ما بينَكَ و بينَهم، فيَكُونُوا مَعَك في عِلْمِ النَّقْضِ و العَوْدِ إِلى الحَرْبِ مُسْتَوِينَ. و ١٧- في حديث سَلْمَانَ :
«و إِن أَبَيْتُمْ نَابَذْنَاكُم عَلَى سَواءٍ» . أَي كاشَفْنَاكُم و قاتَلْنَاكم على طَرِيقٍ مُسْقِيمٍ مُسْتَوفِي العِلْمِ بِالمُنَابَذَةِ منَّا و منكم، بأَن تُظْهِرَ [٩] لَهُمُ العَزْمَ عَلى قِتَالِهِم، و تُخْبِرَهُم به إِخْبَاراً مَكْشُوفاً.
و النَّبْذُ يكون بالفِعْل و القَوْلِ في الأَجْسَام و المَعَانِي، و منه نَبَذَ العَهْدَ، إِذا نَقَضَه و أَلْقَاه إِلى مَن كان بَينَه و بَينَه، و ١٤- في الحديث أَن النَّبِيّ صلى اللّه عليه و سلم نهَى عن المُنَابَذَة في البَيْعِ و المُلاَمَسة. قال أَبو عُبَيْدٍ: المُنَابَذَةُ هو: أَن تَقُول لصاحبك انْبِذْ إِلَيَّ الثَّوْبَ أَو غَيْرَه من المَتَاعِ أَو أَنْبِذُهُ إِليك، و قد وَجَبَ البيْعُ بِكَذَا و كذَا ، و يقال له بيْعُ الإِلْقاءِ، كما في الأَسَاسِ، أَو هو: أَن تَرْمِيَ إِليه بالثَّوْبِ و يَرْمِيَ إِليك بمِثْلِه. و هََذا عن اللِّحْيَانيِ أَو: أَن تَقولَ: إِذَا نَبَذْتُ الحَصَاةَ إِليك فقد وَجَبَ البَيْعُ ، و مما يُحَقِّقُهُ الحَديثُ الآخَرُ: أَنّه نَهَى عن بَيْعِ الحَصَاةِ، فيكون البَيْعُ مُعْاطَاةً من غَيْرِ عَقْدٍ، و لا يصِحُّ.
و المِنْبَذَةُ ، كمِكْنَسةٍ: الوِسَادَةُ المُتَّكَأُ عليها، هََذه عن اللحيانيّ، و ١٤- في حَدِيث عَدِيّ بنِ حَاتِمٍ : «أَن النبيَّ صلى اللّه عليه و سلم أَمَر له، لَمَّا أَتاهُ، بِمِنْبَذَة ، و قال: إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فأَكْرِمُوه» .
[١] عبارة التهذيب: «فينبذه أي يلقيه في وعاء أو سقاء، و يصب عليه الماء» و نبه بهامش المطبوعة المصرية إلى خلل العبارة.
[٢] زيادة عن التهذيب.
[٣] التهذيب: فإذا أسكر فهو حرام.
[٤] في التهذيب: فيلتقطه الرجل، أو جماعة من المسلمين و يقومون بأمره و مؤونته و رضاعه.
[٥] التهذيب: من نكاح أو سفاح.
[٦] سورة مريم الآية ١٦.
[٧] سورة الأنفال الآية ٥٨.
[٨] التهذيب: توادعا.
[٩] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله بأن تظهر الخ الظاهر أن يذكر قبل قوله: و في حديث سلمان، أو يقول: بأن نظهر و نخبر و يأتي بضمائر الخطاب بدل ضمائر الغيبة» . انظر اللسان.