تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٩٦ - وجد وجد
فجُنَّ فهو مَجْنُونٌ، قال شيخُنا: و هََذا البابُ من النوادرِ يُسَمِّيه أَئمّةُ الصَّرْفِ و العَربيَّةِ بابَ أَفْعَلْتُه فهو مَفْعُولٌ، و قد عَقَدَ له أَبو عُبَيْدٍ بَاباً مُستقِلاًّ في كتابِه الغَرِيب المُصَنَّف و ذكر فيه أَلفاظاً منها: أَحَبَّه فهو مَحْبُوبٌ. قلت: و قد سبق البَحْثُ فيه في مواضِعَ مُتَعَدِّدةٍ في ح ب ب. و س ع د، و ن ب ت، فراجِعْه، و سيأْتي أَيضاً.
*و مما يستدرك عليه:
الواجِدُ : الغَنِيُّ قال الشاعِر:
الحَمْدُ للََّهِ الغَنِيِّ الوَاجِدِ
و في أَسماءِ اللََّه تعالى: الواجِدُ ، هو الغَنِيُّ الذي لا يَفْتَقِر.
و قد وَجَدَ يَجِدُ جِدَةً ، أَي استَغْنَى غِنىً لا فَقْرَ بَعْدَه، قاله ابنُ الأَثير، و ١٦- في الحديث : «لَيُّ الوَاجِدِ يُحِلُّ عُقُوبَتَهُ و عِرْضَهُ» . أَي القادِر على قَضَاءِ دَيْنِه، و ١٦- في حديثٍ آخَرَ :
«أَيُّهَا النَّاشِدُ، غَيْرُك الوَاجِدُ » . مِنْ وَجَدَ الضّالَّةَ يَجِدُهَا .
و تَوَجَّدْتُ لِفُلانٍ: حَزِنْتُ له.
و استَدْرَك شيخُنَا:
الوِجَادَة ، بالكسر، و هي في اصْطِلاح المُحَدِّثين اسمٌ لما أُخِذَ من العِلْمِ مِن صَحِيفَةٍ مِن غَيْرِ سَمَاعٍ و لا إِجَازَةٍ و لا مُنَاوَلَةٍ، و هو مُوَلَّدٌ غيرُ مَسموعٍ، كذا في التقريبِ للنووي.
و الوُجُدُ ، بضمتين، جَمْعُ واجِد ، كما في التَّوشيحِ، و هو غَرِيبٌ، و في الجامع للقَزَّاز: يقولون: لم أَجْدِ مِن ذََلك بُدّاً، بسكون الجيم و كسْرِ الدال، و أَنشد:
فَوَ اللََّهِ لَوْلاَ بُغْضُكُمْ ما سَبَبْتُكُمْ # و لََكِنَّنِي لَمْ أَجْدِ مِنْ سَبِّكُمْ بُدّاً
و في المُفْرَدات للراغب: وَجَدَ اللََّهُ: عَلِم، حَيْثُمَا وَقَعَ، يعنِي في القُرآنِ، و وافقَه على ذََلك الزَّمَخْشَرِيُّ و غيرُه.
و في الأَساس: وَجَدْت الضَّالَّةَ، و أَوْجَدَنِيه اللََّهُ، و هو واجِدٌ بِفُلانَةَ، و عَلَيْهَا، وَ مُتَوَجِّدٌ .
وَ تَوَاجَدَ فُلانٌ: أَرَى مِن نَفْسِه الوَجْدَ .
و وَجَدْتُ زَيْداً ذَا الحِفَاظِ: عَلِمْتُ.
و الإِيجادُ : الإِنشاءُ من غير سَبقِ مِثَالٍ.
و في كِتَاب الأَفْعَال لابنِ القطَّاع: و أُوْجِدَتِ النّاقَةُ: أُوثِقَ خَلْقُهَا.
تكميل و تذنيب:
قال شيخنا نقلاً عن شَرْحِ الفصيح لابنِ هشامٍ اللَّخميِّ:
وَجدَ له خَمْسَةُ مَعَانٍ، ذَكرَ منها أَرْبَعَةً و لم يَذكر الخَامِس، و هو: العِلْمُ و الإِصابَةُ و الغَضَب و الإِيسارُ و هو الاستغْنَاءُ، و الاهتمام و هو الحُزْن، قال:
و هو في الأَوّل مُتَعَدٍّ إِلى مفعولينِ، كقوله تعالى:
وَ وَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدىََ. `وَ وَجَدَكَ عََائِلاً فَأَغْنىََ [١] .
و في الثاني مُتَعدٍّ إِلى واحِدٍ، كقولِه تعالى: وَ لَمْ يَجِدُوا عَنْهََا مَصْرِفاً [٢] .
و في الثالثِ متَعدٍّ بحرْف الجَرِّ، كقولِه وَجَدْت على الرَّجُلِ، إِذا غَضِبْتَ عليه.
و في الوجهين الأَخِيرَين لا يَتَعَدَّى، كقولِك: وَجَدْت في المالِ، أَي أَيْسَرْت، و وَجَدْتُ في الحُزْن، أَي اغْتَمَمْتُ.
قال شيخُنَا: و بقيَ عليه: وَجَدَ به، إِذَا أَحَبَّه وَجْداً ، كما مَرَّ عن المُصنِّف، و قد استدرَكه الفِهْرِيُّ و غيرُه على أَبي العَبَّاسِ في شَرْحِ الفصيحِ، ثم إِن وَجَدَ بمعنى عَلِمَ الذي قال اللّخميّ إِنه بَقِيَ على صاحِبِ الفصيح لم يَذْكُر له مِثَالاً، و كأَنّه قَصَدَ وَجَدَ التي هي أُخْتُ ظَنَّ، و لذلك قال يَتَعَدَّى لِمَفْعُولينِ، فيبقى وَجَدَ بمعنَى عَلِم الذي يتعدَّى لمفعولٍ واحِدٍ، ذكرَه جمَاعَةٌ، و قَرِيبٌ من ذلك كلامُ الجَلاَلِ في هَمْعِ الهَوَامِعِ، وَجَدَ بمعنَى عَلِمَ يتعَدَّى لمفعولينِ و مَصْدَرُه وِجْدَانٌ ، عن الأَخْفَش، و وُجُود ، عن السيرافيّ، و بمعنى أَصَابَ يتعدَّى لواحِدٍ، و مَصْدرُه وِجْدَانٌ ، و بمعنى اسْتَغْنَى أَو حَزِنَ أَو غَضِب لازِمَةٌ، و مصدر الأَوَّل الوَجْد ، مثلّثه، و الثاني الوَجْدُ ، بالفتح، و الثالث المَوْجِدَة .
قلت: و أَخْصَرُ من هذا قولُ ابنِ القَطّاعِ في الأَفعال:
وَجَدْتُ الشيْءَ وِجْدَاناً بعد ذَهَابِه و في الغِنَى بَعْدَ الفَقْرِ جِدَةً ، و في الغَضَب مَوْجِدَةً و في الحُزْن وَجْداً حَزِنَ.
[١] سورة الضحى الآيتان ٧ و ٨.
[٢] سورة الكهف الآية ٥٣.