تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٥٨ - معد معد
قال: هو في الاشتقاقِ يخرج عَلَى مَفْعَلٍ و يخرج على فَعَلٍّ، على مثال عَلَدٍّ، و لم يُشَقَّ منه فِعْلٌ.
و المَعَدُّ : مَوْضِعُ عَقِبِ الفَارِس ، و قال اللِّحيانيّ: [١] هو مَوْضِع رِجْلِ الفارِس من الدَّابّة، فلم يَحُضَّ عَقِباً من غيرِها، و من الرَّجُلِ مثلُه.
و المَعَدُّ : عِرْقٌ في مَنْسِجِ الفرَسِ. و المَعَدَّانِ مِن الفَرَسِ: ما بَيْن رُؤُوس كَتِفَيْه إِلى مُؤَخَّرِ مَتْنِهِ ، قال ابنُ أَحْمَر يُخَاطِبُ امرأَتَه:
فَإِمَّا زَالَ سَرْجِي عَنْ مَعَدٍّ # و أَجْدِرْ بِالحَوَادِثِ أَنْ تَكُونَا
فَلاَ تَصِلِي بِمَطْرُوقٍ إِذَا مَا # سَرَى فِي القَوْمِ أَصْبَحَ مُسْتَكِينَا
يقول: إِذا زالَ عَنْكِ سَرْجِي فَبِنْتِ بِطَلاقٍ أَو بِمَوْتٍ فلا تَتَزَوَّجِي بعْدِي هََذا المطروقَ، و قال ابنُ الأَعرابيّ: معناه إِن عُرِّيَ فَرَسِي مِن سَرْجِي و مِتُّ:
فَبَكِّي [٢] يَا غَنِيُّ بِأَرْيَحِيٍّ # مِنَ الفِتْيَانِ لا يُمْسِي بَطِينَا
و قيل: المَعَدَّانِ من الفرس: ما بَيْنَ أَسْفَلِ الكَتِفِ إِلى مُنْقَطَعِ الأَضلاع، و هما اللَّحْمُ الغَلِيظُ، المُجْتَمع خَلْفَ كَتِفَيْهِ، و يُستَحَبُّ نُتُوءُهُما، لأَن ذََلك المَوْضِعَ إِذا ضَاقَ ضَغَطَ القَلْبَ فغَمَّه. كذا في اللسان.
و مَعَدٌّ : حَيٌ سُمِّيَ بأَحَدِ هََذه الأَشياءِ. و يُؤَنَّثُ ، و غَلَب عليه التَّذْكِيرُ، و هو مما لا يُقَال فيه: من بني فُلانٍ، و ما كان على هََذه الصُّورَةِ فالتذكيرُ فيه أَغْلَب، و قد يكون اسْماً للقبيلةِ، أَنشد سِيبَوَيْهِ:
و لَسْنَا إِذَا عُدَّ الحَصَى بِأَقَلِّهِ # و إِنَّ مَعَدَّ الْيَوْمَ مُؤْذٍ ذَلِيلُها
و هو مَعَدِّيٌّ ، في النسب، و منه المثل « تَسْمَع بالمُعَيْدِيّ خَيْرٌ من أَن تَراه» . و كان الكسائيّ يَرَى التَّشْدِيدَ في الدال فيقول: المُعَيْدِّيّ ، فيقول: إِنما هو تَصْغِير رَجُلٍ مَنسوبٍ إِلى مَعَدٍّ . يُضْرَب مَثلاً لِمَن خَبَرُه خَيْرٌ مِن مَرْآتِه، و كان غيرُالكسائيّ يُخَفِّف الدالَ و يُشَدِّد ياءَ النِّسبة، و قال ابنُ السِّكّيت: هو تصغير مَعَدِّيّ ، إِلاّ أَنّه إِذا اجتمعت تَشْدِيدَة الحرف، و تشديدة ياءِ النِّسبة خُفِّفَت ياءُ النِّسْبَة، قال الحافظ: يقال: أَوَّل من قالَه النُّعْمَان لِلصَّقْعَبِ بن زُهَيْرٍ النَّهْدِيّ، و ذُكِر المثل و الحي في ع د د ، فراجعه و اسْتَفِد.
و تَمَعْدَدَ الرجلُ: تَزَيَّا بِزِيِّهِمْ ، و منه ١٤- حديثُ عُمَر رضي اللََّه عنه «اخْشَوْشِنُوا و تَمَعْدَدُوا » ، هََكذا رُوِيَ من كلام عُمَر، و قد رَفَعه الطَّبرانيُّ في المُعْجَم عن أَبي حَدْرَدٍ الأَسْلَمِيّ، عن النبيّ صلى اللّه عليه و سلم قال بعضُهم: يقال في قوله « تَمَعْدَدُوا » :
تَشَبَّهُوا [٣] بِعَيْشِ مَعَدِّ بن عَدْنَان، و كانوا أَهْلَ قَشَفٍ و غِلَظٍ في المَعَاش، يقول: فكُونُوا مِثْلَهم و دَعُوا التَّنْعِيمَ و زِيَّ العَجَمِ، و هََكذا هو ١٧- في حَدِيثِه الآخَرِ عَلَيْكُمْ «بِاللِّبْسَةِ المَعَدِّيَّةِ » . أَي خُشُونَةِ اللِّبَاس. و يقال: التَّمَعْدُدُ : الصَّبْرُ عَلَى عَيْشِ مَعَدٍّ [٤] ، و قيل: التَّمَعْدُد : التَّشظُّفُ، مُرْتَجَلٌ غيرُ مُشْتَقٍّ. و تَمَعْدَدَ : صَارَ فِي مَعَدٍّ .
و تَمَعْدَدَ المَرِيضُ: بَرَأَ، و تَمَعْدَدَ المَهْزُولُ: أَخَذَ في السِّمَنِ. و يُقَال: ذِئْبٌ مِمْعَدٌ ، كمِنْبَرٍ ، و ماعِدٌ ، إِذا كان يَجْذِبُ العَدْوَ جَذْباً ، قال ذُو الرُّمّة يَذكر صائداً شَبَّهه في سُرْعَته بالذِّئْب:
كأَنَّمَا أَطْمَارُه إِذَا عَدَا # جُلِّلْنَ سِرْحَانَ فَلاَةٍ مِمْعَدَا
*و مما يستدرك عليه:
تَمَعْدَدَ : غَلُظَ وَ سَمِنَ، عن اللّحيانيّ قال:
رَبَّيْتُه حَتَّى إِذَا تَمَعْدَدَا
و هو مَجازٌ، و في الأَساس: تَمَعْدَدَ الصَّبِيُّ: غَلُظَ و صَلُبَ و ذَهَبَ [٥] عنه رُطوبةُ الصِّبَا، قال أَبو عبيد: و منه الحديث:
[١] في التهذيب: و قال شمر.
[٢] في التهذيب: فبلِّى.
[٣] هذا أحد قولي أبي عبيد في تفسيره. و قوله الآخر: يقال: هو من الغلظ، و منه قيل للغلام إذا شبّ و غلظ: قد تمعدد قال الراجز:
ربيته حتى إذا تمعددا
و سيرد قول أبي عبيد قريباً.
[٤] زيد في التهذيب و اللسان: في الحضر و السفر. و هو قول الليث، و سيرد قريباً.
[٥] الأساس: و ذهبت.