تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٣٨ - لدد لدد
مُتَبَلِّداً مأْخوذٌ من لَدِيدَي الوَادِي أَي جانِبَيْهِ، و ١٧- في حديث عُثْمَانَ : « فَتَلدَّدْتُ تَلَدُّدَ المُضْطَرِّ» . أَي تَحَيَّرْتُ.
و تَلدَّدَ الرجُلُ: تَلَبَّثَ ، و ١٦- في الحديث حين صُدَّ عن البَيْتِ : «أَمَرْتُ النَّاسَ فإِذَا هُمْ يَتَلَدَّدُونَ » . أَي يَتَلَبَّثُون.
و مِن المَجازِ: يقال: ضَرَبَه على مُتَلَدَّدِه . المُتَلَدَّدُ ، بفتح الدالِ: العُنُقُ قال الشاعرُ يَصِفُ ناقَةً:
بَعِيدَةُ بَيْنِ العَجْبِ و المُتَلَدَّدِ [١]
أَي أَنَّها بَعِيدةُ ما بين الذَّنَبِ و العُنُقِ.
و قولهم: مَالَه عنه مُحْتَدٌّ، و لا مُلْتَدٌّ ، أَي بُدٌّ. و اللَّدُودُ ، كصَبُورٍ اسم مَا يُصَبُّ بالمُسْعُطِ مِن السَّقْيِ و الدَّواءِ، في أَحَدِ شِقَّيِ الفَمِ، كاللَّدِيدِ ، ج أَلِدَّةً ، و ١٦- في الحديث أَنه قال : «خَيْرُ ما تَدَاوَيْتُمْ به اللَّدُودُ و الحِجَامَةُ و المَشِيُ [٢] . و يقال: أُخِذ اللَّدُودُ مِن لَدِيدَيِ الوَادِي. و قد لَدَّه يَلُدُّه لَدًّا ، بالفتح، و لُدُوداً بالضمّ عن كُراع، إِذا سَقَاه كذلك، و قال الفَرَّاءُ: اللَّدُّ . أَن يُؤْخَذَ بِلِسانِ الصَّبِيّ فَيُمَدَّ إِلى إِحْدَى [٣] شِقَّيْه و يُوجَر في الآخَرِ الدَّوَاءُ في الصَّدَف بين اللسانِ و بين الشِّدْقِ. و لَدَّه إِيَّاه و أَلَدَّه إِلداداً ، و قد لُدَّ الرجُلُ فهو مَلْدُودٌ ، و ١٦- في الحديث : «أَنّه لُدَّ في مَرَضِه فلَمَّا أَفاقَ قالَ: لا يَبْقَى في البيتِ أَحَدٌ إِلاَّ لُدَّ » . فَعَلَ ذلك عُقوبةً لهم لأَنهم لَدُّوه بغير إِذْنِه. و في المثل «جَرَى مِنْه مَجْرَى اللَّدُودِ » قال:
لَدَدْتُهُمْ النَّصِيحَةَ كُلَّ لَدٍّ # فَمَجُّوا النُّصْحَ ثُمَّ ثَنَوْا فَقَاءُوا
استعمله في الأَعْرَاضِ، و إِنما هو في الأَجْسَام، كالدَّوَاءِ و الماءِ.
و اللَّدُود : وَجَعٌ يَأْخُذُ في الفَمِ و الحَلْقِ فيُجْعَل عليه دَوَاءٌ و يُوضع على الجَبْهَة مِنْ دَمِهِ. و لَدَّه يَلُدُّهُ لَدًّا : خَصَمَهُ، فهو لادٌّ و لَدُودٌ ، قال الراجِز:
أَلُدُّ أَقْرَانَ الخُصُومِ اللُّدِّ
و قد لَدَدْتَ يا هذا تَلُدُّ لَدَداً . و لَدَدْتُ فُلاناً أَلُدُّه إِذا جادَلْتَه فغَلَبْتَه.
و لَدَّه عن الأَمْرِ لَدًّا : حَبَسَه ، هُذَلِيّة.
و الأَلَدُّ : الطَّوِيلُ الأَخْدَعِ من الإِبلِ. و في التنزيل العَزِيز وَ هُوَ أَلَدُّ اَلْخِصََامِ [٤] الأَلَدُّ الخَصْمُ الجَدِلُ الشَّحِيحُ الذي لا يَزيغُ [٥] إِلى الحَقِ ، و قال أَبو إِسحاق: مَعْنَى الخَصمِ الأَلَدِّ في اللغة: الشَّدِيد الخُصُومَة الجَدِل، و اشتقاقُه مِن لَدِيدَي العُنُق، و هما صَفْحَتَاه، و تأْويله أَن خَصْمَه أَيَّ وَجْهٍ أَخَذَ مِنْ وُجُوهِ الخُصُومَةِ غَلَبَه في ذلك، يقال: رَجُلٌ أَلَدُّ بَيِّنُ اللَّدَدِ ، شَدِيدُ الخُصُومة، كالأَلَنْدَدِ و اليَلَنْدَدِ [٦] أَي الشَّدِيد الخُصُومة، قال الطِّرِمَّاح يَصِفُ الحِرْبَاءَ:
يُضْحِي عَلَى سُوقِ الجُذُولِ كَأَنَّهُ # خَصْمٌ أَبَرَّ عَلَى الخُصُومِ يَلَنْدَدُ
قال ابنُ جِنّي: هَمْزَة أَلَنْدَد و ياءُ يَلَنْدَد كِلْتاهما للإِلْحَاقِ، فإِن قلتَ: فإِذا كان الزائد إِذا وقعَ أَوَّلاً لم يكن للإِلحاق، فكيف أَلْحَقُوا الهمزةَ و الياءَ في أَلَنْدَد وَ يَلَنْدَد ، و الدليلُ على صِحَّةِ الإِلْحاقِ ظُهورُ التَّضعيفِ؛ قيل: إِنهم لا يُلْحِقون بالزائد من أَوَّلِ الكلمة إِلاَّ أَن يكون معه زائدٌ آخَرُ، فلذلك جاز الإِلحاقُ بالهَمْزَةِ و الياءِ في أَلَنْدَد وَ يَلَنْدد لما انْضَمّ إِلى الهمزةِ و الياءِ من النون. و تصغِير أَلَنْدَدٍ أُلَيْدٌ ، لأَن أَصلَه أَلد فَزَادُوا فيه النونَ لِيُلْحِقُوه ببناءِ سَفَرْجَلٍ، فلما ذَهبت النونُ عَاد إِلى أَصلِه.
و لَدَدْتَ يا رجل لَدًّا هكذا في النُّسخ، و في اللسان و كتاب الأَفعال لَدَداً : صِرْتَ أَلَدَّ ، قال ابنُ القَطَّاع: هو العَسِرُ الخُصُومَةِ الشَّدِيدُ الحَرْبِ. و اللَّدَدُ : الخُصومة الشديدةُ، و منه ١,١٤- حديث عَلِيٍّ كرَّم اللََّهُ وَجْهَه : «رَأَيْتُ النبيَّ صلى اللّه عليه و سلم في النَّوم فقلت: يا رسولَ اللََّهِ، ماذَا لَقِيتُ بَعْدَك مِن
____________
[١] تمامه في الأساس:
و لو شئت نجتني من القوم جسرة # بعيدة ما بين العجب و المتلدَّد.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قال المجد: المشو بالفتح و كعدو و غني و سماء: الدواء المسهل» .
[٣] التهذيب: إلى أحد شقيه.
[٤] سورة البقرة الآية ٢٠٤.
[٥] على هامش القاموس من نسخة ثانية: لا يَرِيعُ.
[٦] بدّل الشارح هنا عبارة القاموس، و الذي ورد فيه: «كالألندد و اليلندد ج لُدٌّ و لِدادٌ و لَدَدْت لدّاً صرت ألدَّ و اللَّدِيد. » .