تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٠٤ - عرد عرد
و العَرِيد : البَعِيدُ يَمَانِيَةٌ. و العَرِيد : العادَةُ يقال ما زالَ ذََلك عَرِيدَه ، أَي دَأْبَه و هِجِّيرَاه، عن اللِّحْيَانِيِّ.
و العُرُّوَنْدُ ، بضمتين و الرّاءُ مُشَددة و سكون النون بعد واوٍ مفتوحة: حِصْنٌ بِصَنعاءِ اليَمَنِ عن الصاغانيِّ.
قال شيخُنَا: صَرَّحَ أَهلُ الاشتقاقِ و التصريفِ بأَنَّ نونَه زائدةٌ، لقولهم: عَرَّدَ ، إِذا نَزلَ، و لفقْد نحو جُعُّفَرّ.
قلت: و الذي يَظْهَر أَنَّ الواو زائدةٌ و النون بدلٌ عن الدّال، و أَصْله عُرُدٌّ كعُتُلٍّ.
و العِرْدادُ ، بالكسر: الفِيلُ لغِلَظِهِ و ضَخَامَتِه.
و العِرْدَادُ : الشُّجاعُ الصُّلْبُ من الرِّجَال.
و العِرْدَادُ : هِرَاوَةٌ يُشَدُّ بها الفَرَسُ و الجَمَلُ. و العَرَنْدَدُ -كسَفَرْجَلٍ، مُلْحَق به- و العُرُنْدُ [١] ، بالضمّ ، و الصواب بضمتين: الصُّلْبُ الشَّدِيدُ مِن كُلِّ شيْءٍ، نونُه بدلٌ من الدَّال، كالعَرِدِ ، كَكَتِفٍ ، و العُرُدّ مثل عُتُلٍّ. قال الفرّاءُ: رُمْح عُرُدٌّ و وَتَرٌ عُرُدٌّ : شَدِيدٌ. و أَنشد لِحَنْظَلةَ بنِ سَيَّارٍ يومَ ذِي قارٍ.
ما عِلَّتِي و أَنا مُؤْدٍ جَلْدُ # و القَوْسُ فيها وَتَرٌ عُرُدُّ
مِثلُ جِرَان العَوْدِ أَو أَشَدُّ
و يروى:
مِثْلُ ذِرَاعِ البَكْرِ..
شَبَّه الوتَرَ بِذراعِ البَعِيرِ في تَوَتُّرِه.
و ورَد هََذا أَيضاً في خُطْبَة الحَجَّاج. و يقال: إِنّه لَقوِيٌّ شَديدٌ عُرُدٌّ .
و حَكَى سيبويه: وَتَرٌ عُرُنْدٌ ، أَي غَلِيظٌ، و نَظِيرُه من الكلام: تُرُنْج.
و عَرَّد الرَّجُلُ تَعْرِيداً : فَرَّ و هَرَب، كعَرِدَ، كسَمِع ، عن ابن الأعْرَابيِّ، و عَرَّدَ الرَّجلُ عن قِرْنه، إِذا أَحْجَمَ و نَكَلَ.
و قيل: التَّعْرِيد : سُرْعَةُ الذَّهابِ في الهَزِيمةِ، قال الشَّاعِرُ، يَذْكُر هَزِيمةَ أَبي نَعَامَةَ الحَرُورِيِّ:
لَمَّا استَبَاحُوا عَبْدَ رَبٍ [٢] عَرَّدَتْ # بِأَبِي نَعَامَةَ أُمُّ رَأْلٍ خَيْفَقُ
و عَرَّدَ السَّهْمُ في الرَّمِيَّةِ تَعْرِيداً ، إِذا نَفَذَ مِنْهَا ، أَي من الرَّمِيَّةِ، قال ساعدةُ:
فجالَتْ و خَالَتْ أَنَّهُ لم يَقَعْ بِهَا # و قد خَلَّهَا قِدْحٌ صَوِيبٌ مُعَرِّدُ
أَي نافذٌ. و خَلَّهَا، أَي دَخَلَ فيها. و صَوِيبٌ: صائِبٌ، قاصِدٌ.
و قال لَبِيد:
فمضَى و قَدَّمَها و كانَتْ عادةً # منه إِذا هيَ عَرَّدَتْ إِقْدَامُها
أَنَّث الإِقدام لِتَعَلُّقِه بها، كقوله:
مَشَيْنَ كما اهتَزَّتْ رِمَاحٌ تَسَفَّهَتْ # أَعَالِيَهَا مَرُّ الرِّياحِ النَّوَاسِمِ
و عَرَّد فلانٌ تَعْريداً : تَرَكَ القَصْدَ من الطَّريق و انْحَرفَ عنها، و انهزمَ. و من ذََلك في الأَساس: عَرَّدَ عنه: انحَرَفَ و بَعُدَ. قال: و سَمِعْتُ في طَرِيقِ مَكَّةَ مَن يقول: ضَرَبْتُ البَعِيرَ فعَرَّدَ عَنِّي [٣] .
و عَرَّدَ النَّجمُ تَعريداً إِذا ارتَفَعَ قال الرَّاعِي:
بأَطْيَبَ من ثَوْبَيْنِ تأْوِي إِليهما # سُعادُ إِذا نَجْمُ السِّماكَيْنِ عَرَّدَا [٤]
أَي ارتَفعَ، هََكذا فَسَّره شَمِرٌ.
و قال أَيضاً:
فجَاءَ بأَشْوالٍ إِلى أَهْلِ خُبَّةٍ # طُرُوقاً و قد أَقْعَى سُهَيْلٌ فعَرَّدَا [٥]
قال: أَقعَى، أَي ارتفَع، ثُمَّ لم يَبْرَحْ. و يقال عَرَّدَ النَّجمُ تَعريداً إِذا مالَ لِلْغُرُوبِ أَيضاً بعد ما تَكَبَّدَ السَّماءَ ، هََكذا
[١] في القاموس: «العُرْنَد» و في نسخة ثانية منه: الغُرُنْد.
[٢] هََذا ضبط اللسان، و ضبطت في التهذيب عَبْدَ ربَّ.
[٣] عبارة الأساس: «سمعت في طريق مكة صبياً من العرب، و قد انتحى عليه بعير: ضربته فعرّد عني» .
[٤] ديوانه ص ٨٧ و التهذيب ٢/٢٠٠.
[٥] ديوانه ص ٨٩ و التهذيب ٢/٢٠٠ و فيه أناخوا بأشوالٍ.