تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٢ - صيد صيد
و قال أَبو عُبَيْد: الصَّادُ قُدورُ الصُّفْرِ و النُّحَاسِ ، و قيل:
الصَّادُ : الصُّفْرُ نَفْسُه. قال حَسَّانُ بنُ ثابِت:
رَأَيْتُ قُدورَ الصَّادِ حَوْلَ بُيُوتِنا # قَنَابِلَ سُحْماً في المَحِلَّة صُيَّمَا [١]
و الجمْع: صِيدانٌ ، كتاجٍ و تِيجانٍ، و قال بعضُهم:
الصَّيْدَانُ : النُّحَاسُ: أَو ضَرْبٌ منه. و الصّادُ : عِرْقٌ بينَ عَيْنَيِ البَعِيرِ و أَنْفِهِ، و منه يُصِيبُهُ الصَّيَدُ فلا يَسْتَطِيع الالْتِفَاتَ، ج: أَصْيادٌ و جج ، أَي جمع: أَصايِدُ [٢] ، قال حَجْلٌ مَولَى بني فَزارة:
و حيثُ تَلقَى الْهامةُ الأَصايِدَا
و يقال: دَوَاءُ الصَّيَدِ الكَيُّ بينَ عَيْنَيه فيذهَب الصَّيَدُ [٣] .
و أَصادَه : آذاه ، قال أَبو مالك: يقال: أَصَدْتَنا منذُ اليَوم إِصادةً ، أَي آذَيْتَنا.
و أَصادَه : دَاوَاهُ من الصَّيَدِ بالكَيِّ فأَزَالَهُ، قالت الخنساءُ:
و كان أَبو حَسَّانَ صَخْرٌ أَصادَها # و دوَّخَها بالسَّيْفِ حتى أَقَرَّتِ
ضِدُّ. و فيه نَظرٌ، قُلِبت الياءُ فيهما أَلِفاً، على أَصْلِ القاعدة.
و قال اللَّيْث و غيره: الصَّيَدُ : مصدرُ الأَصْيَدِ و هو:
المَلِكُ لا يَلْتَفِتُ من زَهْوِه، يَميناً و لا شِمالاً و الأَصْيَد ، أَيضاً: رافعُ رأْسِهِ كِبْراً ، و هو مَجَاز، و إِنما قيل للمَلِكِ:
أَصْيَدُ لكَوْنه يَرفَعُ رأْسَه كِبْراً. و الأَصْيَدُ : الّذِي لا يَستطيع الالتفاتَ.
و الأَصْيَد : الأَسَدُ ، لكَوْنه يَخْتَالُ في مِشْيَتِهِ و لا يَلْتَفِتُ، كأَنّه به صَيَدٌ ، كالمُصْطادِ و الصَّادِ ، على التّمثيل بالبَعِيرِ الصادِ ، و يوجد في بعض النسخ: و الصَّيَّاد ، بتشديد التَّحْتِيَّة، و هو بعَيْنه نصُّ التكملة و هو الصّوابُ. *و مما يستدرك عليه:
صادَ المكَانَ، و اصطادَهُ : صادَ فيه، قال:
أَحَبُّ ما اصْطادَ مَكَانُ تَخْلِيَه
و قيل: إِنه جعل المكانَ مُصْطاداً ، كما يُصطاد الوحشُ.
قال سيبويه: من كلامِ العرب: صِدْنَا قَنَوَيْنِ، يُرِيد:
صِدْنَا وَحْشَ قَنَوَيْن، و إِنما قَنَوَانِ: اسمُ أَرْضٍ. و يقال:
أَصَدْتُ غيري، إِذا حَمَلْته على الصَّيْد ، و أَغرَيْته به. و ١٦- في الحديث : «إِنَّا اصَّدْنا حِمارَ وَحْشٍ» . قال ابن الأَثير: هكذا يُروَى بصاد مشدَّدة، و أَصله اصطَدْنا [فقُلبت الطاءُ صاداً و أُدْغِمَتْ] [٤] ، مثل اصَّبَرَ في اصْطَبَر، و أَصْلُ التّاءِ [٥] مبدلةٌ من تاءِ افتعل. و حكى ابن الأَعرابيّ: صِدْنا كَمْأَةً. قال الأَزهريّ: و هو مِن جَيِّدِ كلامِ العَرَبِ، و لم يفسِّره. قال ابن سيده: و عندي أَنه يريد: استَثَرْنا كما يُسْتَثارُ الوَحْشُ.
و حكى ثعلب: صِدْنا ماءَ السَّمَاءِ، أَي أَخذْناه. و في التهذيب: و العربُ تقول. خَرَجْنَا نَصِيد بَيْضَ النّعَامِ، و نَصِيدُ الكَمْأَةَ. و كلُّ ذلك مجازٌ. و اصْطاد فهو مُصْطادٌ ، و المَصِيدُ مُصطادٌ أَيضاً.
و الصَّيُودُ ، من النّساءِ، كصَبُور: السَّيِّئةُ الخُلُقِ. و ١٧- في حديث الحجّاج : «قال لامرأَة إِنك كَتُونٌ [٦] ، كَفُوتٌ [٧] ، صَيُودٌ » . أَراد أَنها تَصِيدُ شَيْئاً من زَوْجِها. و فَعُولٌ من أَبنيةِ المبالغةِ.
و أَصْيَدَ اللََّهُ بَعِيرَة.
و الصَّيْدَاءُ : الحَصَى.
و صَيْدَانُ الحَصَى: صِغَارُهَا.
و الصّائِدُ : السَّاقُ، بلُغة أَهْل اليمن.
و من المجاز: هو يَصِيدُ النّاسَ بالمعروفِ. و في المثَل:
[١] في الديوان: حسبت بدل رأيت. و القنابل من الخيل ما بين الثلاثين إلى الخمسين، و الصيّم: القيام.
[٢] التكلمة: أصائد، مهموزة هنا و في الشاهد.
[٣] و شاهده في التهذيب:
أشفي المجانين و أكوي الأصيدا.
و انظر الاساس.
[٤] زيادة عن اللسان.
[٥] اللسان: الطاء.
[٦] الأصل و النهاية و في اللسان كنون بالنون. و فيه في مادة كتن «إنك لكتون بالتاء.. » و فسر الكتون باللزوق من كتن الوسخ عليه إذا لزق به.. أي أنها لزوق بمن يمسّها أو أنها دنسة العرض.
[٧] في النهاية: لفوت و مثلها في اللسان (كتن) و (لفت) و اللفوت الكثيرة التلفّت.