تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤ - سبد سبد
و يقال: هو سِبْدُ أَسْبَادٍ ، أَي دَاهِيَةٌ، و في بعض الأُمهات [١] : دَاهٍ في اللُّصُوصِيَّةِ. و السَّبَد ، بالتَّحْرِيك: القليلُ من الشَّعَرِ، و من ذََلك قولهم: فُلانٌ مَالَهُ سَبَدٌ و لاَ لَبَدٌ، محرَّكتانِ، أَي لا قَليلٌ و لا كثيرٌ، و هََذا قَولُ الأَصمعيّ. و هو مَجاز، أَي لا شيءَ له.
و في اللسان: أي ماله ذو وَبَرٍ و لا صُوفٍ مُتلبّد، يُكنَى بهما عن الإِبل و الغَنَم، و قيل يُكْنَى بِهِ عن المَعز و الضَّأْن، و قيل يُكْنَى بِهِ عن الإِبل و المعز، فالوَبر للإِبل و الشَّعَر للمَعز.
و قيل: السَّبَد من الشَّعر، و اللَّبَد من الصُّوف [٢] .
و بهذا الحديث سُمَّي المالُ سَبَداً .
و السُّبَدَةُ ، و السُّبَدُ كصُرَد: العَانةُ، لكونها مَنْبِت الشَّعر، من سَبَّدَ رَأْسَه، إِذا جَزَّه، كما في الأَساس.
و السُّبَدُ : ثَوْبٌ يُسَدُّ به الحَوْضُ المَرْكُوُّ لئلاّ يتكدَّرَ الماءُ، يُفْرَش فيه و تُسْقَى الإِبلُ عليه، و إياه عَنَى طُفيْلٌ الغَنوِيّ:
تَقْرِيبُهَا المَرَطَى و الجَوْزُ مُعْتدِلٌ # كأَنّهُ سُبَدٌ بالماءِ مَغسُولُ
المَرَطَى: ضرْبٌ من العَدْوِ، و الجَوْزُ: الوَسَط.
و سُبَد ع قُرْبَ مَكَّة شرَّفها اللّه تعالى. أَو جَبَلْ، أَو وادٍ بها، كما في معجم البكريّ.
و قال بعضُهم: السُّبَد في قول طُفيل: طائِرٌ لَيّنُ الرِّيشِ إذا وَقعَ عليه، أَي على ظَهْره قَطْرَتانِ، و في بعض الأُمهات [٣] : قَطْرَة، من الماءِ جَرَى من فَوْقِه لِلِينِه، و أَنشد قول الراجز:
أَ كُلَّ يومٍ عَرْشُها مَقِيلِي # حَتَّى تَرَى المِئْزَرَ ذا الفُضُولِ
مثْلَ جَناحِ السُّبَدِ المَغْسُولِ
و العرب تُسمِّي [٤] الفرَسَ به إِذا عَرِق و قيل: السُّبَدُ : طائرٌ مثْلُ العُقاب. و قيل: ذَكَرُ العِقْبَان، و إِيّاه عَنَى ساعدةُ بقوله:
كأَنَّ شُئُونَهُ لَبَّاتُ بُدْنٍ # غَدَاةَ الوَبْلِ أَو سُبَدٌ غَسِيلُ
و جَمعه: سِبْدَانٌ . و حكَى أَبو مَنْجُوفٍ عن الأَصمعيّ، قال: السُّبَد : هو الخُطَّاف البَرِّيُّ. و قال أَبو نصْر: هو مثْل الخُطَّاف، إِذا أَصابَه الماءُ جَرَى عنه سريعاً.
قلت: و هََكذا في شرح أَبي سَعِيد السُّكَّريّ لأَشعارِ هُذَيْل عن الأَصمعيِّ، و قبله:
إِذا سَبَلُ العَمَاءِ دَنَا عليه # يَزِلُّ بِرَيْدِه ماءٌ زَلُولُ
و غَسِيلٌ: أَصابَه المَطَرُ.
و السُّبَد : الشُّؤْمُ، حكاه اللَّيْثُ عن أَبي الدُّقَيْش في قول أَبي دُوَاد الإياديّ:
امرؤُ القيسِ بن أَرْوَى مُولِياً # إِنْ رَآنِي لأَبُوأَنْ بِسُبَدْ
قُلْتَ بُجْراً قُلْْتَ قولاً كاذِباً # إِنّمَا يَمْنَعُنِي سَيْفِي ويَدْ
و سُبَدُ بنُ رِزَامِ بنِ مازِن بن ثَعْلَبةَ بنِ ذُبْيَانَ، في أَنساب قيس.
و السَّبِد ، ككَتِف: البَقِيَّةُ من الكَلإِ. و التَّسْبِيدُ : التَّشعِيث و تَرْكُ الادِّهانِ [٥] و به فُسِّرَ ١٦- الحديثُ في حَقِّ الخَوَارج : « التَّسْبِيدُ فيه فاشٍ» . حكاه أَبو عُبيد، عن أَبي عُبيدةَ. و قال غيرُه: هو الحَلْق [٦] . و استئصال الشَّعَر. و قال أَبو عُبَيْدٍ: و قد يكون الأَمرانِ جَميعاً. و ١٦- في حديثٍ آخَرَ : «سِيماهُم التَّحْلِيقُ و التَّسْبِيد » . و ١٧- روى عن ابن عبّاس، رضي اللّه عنهما : «أَنَّهُ قَدِم مَكَّةَ مُسَبِّداً رَأْسَهُ، فأَتَى الحَجَرَ فَقَبَّلَهُ» . قال أَبو عُبيد: فالتَّسْبِيد هنا تَرْكُ التَّدَهُّنِ و الغَسْلِ. و بعضهم يقول: التَّسميد، بالميم. و معناهما واحدٌ.
[١] و هي عبارة اللسان، و في الصحاح: داهيا. و في التهذيب يقال للرجل الداهي.
[٢] و هو قول الأصمعي.
[٣] و هي في اللسان، و في التهذيب و الصحاح: فطرتان.
[٤] اللسان: تشبّه.
[٥] في اللسان عن أبي عبيدة: ترك التدّهن و غسل الرأس.
[٦] عن اللسان و بالأصل «الخلق» .