تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٨٧ - فوذ فوذ
فيُقَدِّم غيرَ الفَصِيحِ على الأَفْصَحِ، و النَّادِرَ عَلَى المُستَعْمَل، كما يَعرِفه المُمارِس.
و الفِلْذُ ، بالكَسْر: كَبِدُ البعِير ، و الجَمْع أَفْلاذٌ ، كضِرْسٍ و أَضراسٍ.
و يقال: فلانٌ ذُو مُطارَحةٍ و مُفَالَذَةٍ ، إِذا كَان يُفَالِذ النِّسَاءَ و يُطارِحُهُنَّ.
و الفِلْذَة ، بهاءٍ: القِطْعَةُ مِن الكَبِدِ، و القِطْعَة من المال و الذَّهَبِ و الفِضَّةِ و اللَّحْمِ، و الأَفْلاذُ جَمْعُهَا ، على طَرْحِ الزَائِدِ، و عسى أَن يكون الفِلْذُ لغةً في هََذا، فيكون الجَمْعُ على وَجْهِه كالفِلَذِ، كعِنَبٍ ، كما في الصّحاح، و منهم من خَصّ الفِلْذَةَ من اللَّحْمِ. بما قُطِعَ طُولاً، و هي قولُ الأَصمعيّ، و تُسَمَّى الأَجْسَادُ السَّبْعَة، و هي العَنَاصِرُ المُنْطَرِقَةُ: الفِلذَات ، و من المجاز: الأَفْلاَذُ من الأَرْضِ :
كُنُوزُهَا و أَمْوَالُهَا، و ١٦- قد جاءَ في حديثِ أَشراطِ الساعَةِ :
«و تَقِيءُ الأَرْضُ أَفْلاَذَ كَبِدِهَا» ، و في روايةٍ «تُلْقِي الأَرْضُ بِأَفْلاَذِهَا » ، و في أُخْرَى « بِأَفْلاذِ كَبِدِهَا» . قال الأَصمعيُّ و ضَرَبَ أَفْلاذ الكَبِدِ مَثَلاً للكُنُوزِ، أَي تُخْرِج الأَرْضُ كُنوزَهَا المَدْفُونَةَ تَحْت الأَرْضِ، و هو استعارَةٌ، و مثلُه قولُه تعالى:
وَ أَخْرَجَتِ اَلْأَرْضُ أَثْقََالَهََا [١] . و سَمَّى ما في الأَرْض قِطَعاً تَشْبِيهاً و تَمْثِيلاً، و خَصَّ الكَبِدَ لأَنها من أَطايبِ الجَزُورِ، و استعار القَيْءَ للإِخْرَاج.
و الفَالُوذُ : ذُكْرَةُ [٢] الحَدِيدِ تُزادُ فيه، و في بعض النُّسخ:
ذُكْرُ الحَدِيد، كالفُولاَذِ ، بالضمّ، و في التهذيب: و الفُولاَذُ من الحَديدِ مَعروفٌ [٣] ، و هو مُصَاصُ الحديدِ المُنَقَّى مِنْ خَبَثِه.
و الفَالُوذ : حَلوْاءُ، م معروف، هو الذي يُؤْكَل، يُسَوَّى من لُبِّ الحِنْطَةِ، فارِسيٌّ مُعرَّب، قال شيخُنا: الحَلْوَاءُ [٤] لا بُدَّ أَن تُخْتَم بالهاءِ، على أَصْلِ اللسانِ الفارِسِيّ، و إِذا عُرِّبَتْ أُبْدِلَت الهاءُ جِيماً فقالوا فالُوذَج . قلْت: و الذي فيالصحاح: الفَالُوذُ ، و الفَالُوذَقُ مُعرَّبَانِ، قال يَعقوبُ: و لا يقال الفَالُوذَجُ . و من سَجعات الأَساس: الضَرْبُ بِالفَوالِيذ غيرُ الضَّرْبِ بالفَوالِيذ [٥] ، جمع فُولاذ و فَالُوذ .
و سَيْفٌ مَفْلُوذٌ : طُبِعَ من الفُولاذِ الحَدِيدِ الذَّكَرِ.
و التَّفْلِيذ : التَّقْطِيعُ ، كالفَلْذِ ، ١٤- ففي الحديث : «أَنّ فَتًى من الأَنصارِ دَخَلَتْه خَشْيَةٌ مِنَ النَّارِ فَحَبَستْه في البَيْتِ حتّى ماتَ، فقال النبيُّ صلى اللّه عليه و سلم: إِنَّ الفَرَقَ مِن النَّارِ فَلَذَ كَبِدَه» . أَي خَوْفَ النارِ قَطَع كَبِدَه.
و افْتَلَذْتُهُ [٦] المالَ: أَخذْتُ منه فِلْذَةً و في بعضِ النُّسخ:
أَخذْتُ مِنْ ماله فِلْذَةً ، و هََكذا في لسان العرب، قال كُثَيِّر:
إِذَا المَالُ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْك عَطاءَهُ # صَنِيعَةُ قُرْبَى أَوْ صَدِيقٍ تُوامِقُهْ
مَنَعْتَ و مَنْعُ البَعْضِ حَزْمٌ و قُوَّةٌ # و لَمْ يَفْتَلِذْكَ المَالَ إِلاَّ حَقَائِقُهْ
و في الأَساس: و افتلَذْتُ منه حَقِّي: اقْتَطَعْتُه [و انتَزَعْتُه] [٧] .
*و مما يستدرك عليه:
مِن المَجاز: أَفلاذُ الأَكبادِ: الأَوْلاَد. و ١٤- في حديث بَدْرٍ :
«هََذِهِ مكَّةُ قَدْ رَمَتْكُم بِأَفْلاذِ كَبِدِها» . أَرادَ صَمِيمَ قُرَيْشٍ و لُبَابَها و أَشْرَافَها، كما يقال فُلانٌ قَلْبُ عَشِيرَتِه، لأَن الكَبِد مِن أَشرافِ الأَعضاءِ.
و أَبُو بَكْرٍ محمد بن عليّ بن فُولاذٍ الطَّبَريّ، مُحَدِّثٌ.
فنذ [فنذ]:
الفانِيذُ ، أَهمله الجوهريُّ، و قال الأَزهريُّ، هو ضَرْبٌ من الحَلواءِ م ، مَعْرُوف، فارسيٌ مُعَرَّب بَانِيدَ ، بالدال المهملة، و قد مرّ أَنهم يقولون فَانِيد، بالدال المهملة، و سَمَّى الجلالُ كِتَابَهُ: «الفانيد في حلاوة الأَسانِيد» قاله شيخنا.
فوذ [فوذ]:
*و مما يستدرك عليه:
[١] سورة الزلزلة الآية ٢.
[٢] ضبطت في اللسان بكسر الذال.
[٣] في التهذيب: «معرّب» و في اللسان فكالأصل.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله الحلواء لابد الخ، كذا بالنسخ، و الصواب: الفالوذ الخ كما هو واضح» .
[٥] صوبنا العبارة عن الأساس، و بالأصل: «الضرب بالفواليذ خير من الضرب في الفواليذ» .
[٦] في القاموس: و افتلذت المال.
[٧] زيادة عن الأساس.