تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢٨ - ولد ولد
و المُوَلَّدَة : المُحْدَثَة مِن كُلِّ شيْءٍ، و منه المُوَلَّدُون من الشُّعراءِ ، و إِنما سُمُّوا بذلك لِحُدوثِهِم و قُرْبِ زَمَانِهم، و هو مَجازٌ.
و المولِّدة بِكَسرِ اللامِ: القابِلَةُ و ١٦- في حَدِيث مُسافِعٍ :
«حَدَّثَتْنِي امرأَةٌ مِنْ [١] سُلَيْم: أَنَا وَلَّدْتُ عَامَّةَ أَهْلِ دِيارِنَا» . أَي كُنْتُ لهم قابِلَةً.
و الوُلُودِيَّةُ ، بالضَّم: الصِّغَرُ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ، و يُفْتَح ، قال ثعلبٌ الأَصْل الوَلِيدِيَّة ، كأَنَّه بَنَاه على لفْظِ الوَلِيدِ ، و هي من المصادِر التي لا أَفْعَال لَها. و في البصائر: يقال فعَل ذلك فِي وُلُودِيَّتِه و وَلُودِيَّتِه، أَي في صِغَره، و في اللّسَان: فَعلَ ذلك في وَلِيدِيَّتِه ، أَي في الحالة التي كان فيها وَلِيداً ، و قال ابن بُزُرْج: الوُلُودِيَّة ، أَيضاً: الجَفَاءُ ، و قِلَّةُ الرِّفْقِ و العِلْمِ بالأُمورِ، و هي الأُمِّيَّة.
و التَّوْلِيدُ : التَّرْبِيَةُ، و منه قولُ اللََّه عَزَّ و جَلَّ لعيسى صلَّى اللََّه عليه و على نَبِيِّنَا و سَلَّم: «أَنْتَ نَبِيِّي و أَنَا وَلَّدْتكُ » ، أَي رَبَّيْتُك، فقالت النَّصارى و قد حَرَّفَتْهُ في الإِنجيل: أَنت بُنَيِّي و أَنَا وَلدْتُك ، و خَفَّفُوه و جَعَلُوه له وَلَداً ، تَعالَى اللََّه عن ذلك عُلُواًّ كَبِيراً ، هكذا حكاه أَبو عمرٍو عن ثَعْلَبٍ، و أَورده المصَنِّف في البصائر [٢] .
و بنو وِلاَدَةَ ، ككِتَابَة: بَطْنٌ من العَرَب.
و سَمَّوْا وَلِيداً و وَلاَّداً ، الأَخير ككَتَّانٍ، و المُسَمَّون بالوَلِيدِ ، من الصحابَة أَحَد عَشَرَ رَجُلاً، راجِعْه في التَّجْرِيد، و من التابِعِين ثَلاَثَةٌ و عِشْرُونَ رَجُلاً، راجِعْه في الثِّقَات لابنِ حبَّان.
و يقال: هذه بَيِّنَةٌ مُوَلَّدَةٌ . إذا كانتْ غَيْر مُحَقَّقةٍ، و كذلك قَوْلُهم: كِتَابٌ مُوَلَّد ، أَي مُفْتَعَلٌ ، و هو مَجازٌ، و كذا قولُهم: كَلاَمٌ مُوَلَّدُ ، و حَدِيث مُوَلَّد ، أَي ليس من أَصْلِ لُغَتِهِم. و في اللسان: إِذا اسْتَحْدَثُوه و لم يَكُنْ مِن كلامِهم فيما مَضَى. و قال ابنُ السِّكّيت: و يقال: ما أَدْرِي أَيّ وَلَدِ الرَّجُلِ هُوَ، أَيْ أَيّ الناسِ هو، و أَورده الجَوْهَرِيّ في الصحاح، و المُصنف أَيضاً في البصائر هكذا. *و مما يستدرك عليه:
الوالد : الأَبُ، و الوَالِدَة : الأُمُّ، و هما الوَالِدَانِ ، أَي تَغليباً، كما هو رَأْيُ الجوهرِيّ و غيرِه، و كلامُ المُصَنِّف فيما تقَدَّم صَرِيحٌ في أَن الأُمّ يقال لها الوَالِدُ ، بغيرِ هَاءٍ، على خِلافِ الأَصْل، و والِدَةٌ ، بالهاءِ على الأَصْل، فعَلَى قولِ المُصَنّف، الوَالِدَانِ تحقيقاً و وَلَدُ الرَّجُل وَلَدُه في مَعْنًى، و وَلَدُه رَهْطُه في مَعْنًى، و به فُسِّر قوله تَعالى: مََالُهُ وَ وَلَدُهُ إِلاََّ خَسََاراً [٣] .
و تَوَالَدُوا ، أَي كَثُرُوا و وَلَدَ بَعْضُهُم بَعْضاً، و كذا اتَّلَدُوا ، و اسْتَوْلَد جَارِيَةً. و ١٦- في حديثِ الاستِعَاذَة : «و مِن شَرِّ وَالِدٍ وَ مَا وَلَدَ » . يَعْنِي إِبْلِيسَ و الشَّيَاطِينَ، هكذا فُسِّر، و في البصائرِ:
يعْنِي آدَمَ و ما وَلَدَ من صِدِّيقٍ و نَبِيٍّ و شَهِيدٍ و مُؤْمِن، و تَوَلُّدُ الشَّيْءِ من الشيْءِ: حُصُوله بِسَببٍ من الأَسباب.
و رجُلٌ مُوَلَّد ، إِذا كان عَرَبِياًّ غيرَ مَحْضٍ.
و التَّلِيدُ مِن العَبِيد: الذي وُلِد عِنْدَك.
و التَّلِيدَةُ مِن الجَوَارِي: هي التي تُولَد في مِلْكِ قَوْمٍ و عِنْدَهُم أَبَوَاهَا.
و في الأَفعال لابن القطاع: أَوْلَد القَوْمُ: صارُوا في زَمَنِ الأَوْلاَد. و أَوْلَدَت الماشِيَةُ: حان أَن تَلِدَ .
و من المَجاز: تَوَلَّدَتِ العَصَبِيَّةُ بَيْنَهم.
و أَرْضُ البَلْقاءِ تَلِدُ الزَّعْفَرَانَ.
و اللَّيَالِي حُبَالَى لَيْس يُدْرَى ما يَلِدْنَ [٤] .
و صُحْبَةُ فُلانٍ وِلاَدَةٌ للخيرِ.
و استدرك شيخُنَا:
وَلاَّدَة بِنْت المُسْتَكْفِي الأَدِيبة الشاعِرَ.
قلت: و الوَلِيدُ جَدُّ الحافِظ أَبي الحسن عليّ بن محمّد بن عليّ بن محمّد بن داوود بن الوَلِيد بن عبدِ اللََّه البَزَّار البُخَارِيّ، روَى عن أَبي العَبّاس المُسْتَغْفِرِيّ، و عنه قُتَيْبة بن محمّد العُثْمَانيّ و غيرُه.
[١] في النهاية و اللسان: «من بني سُليم، قالت: أنا» .
[٢] و العبارة في التهذيب و اللسان و التكملة.
[٣] سورة نوح الآية ٢١.
[٤] و في الأساس: و الليل حبلى ليس يُدرى ما تَلِد.