تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٩٠ - قصد قصد
و يَقْصِد إِليه. و في اللسانِ و الأَساسِ: القَصْدُ : إِتْيَانُ الشيْءِ، يقال: قَصَدْتُ له و قَصَدْت إِليه. و إِليكَ قَصْدِي .
و أَقْصَدَني إِليك الأَمْرُ. و من المجاز: القَصْدُ في الشيْءِ:
ضِدُّ الإِفْراطِ ، و هو ما بين الإِسرافِ و التَّقْتِير، و القَصْدُ في المَعِيشَة: أَن لا يُسْرِف و لا يُقَتِّرَ، و قَصَدَ في الأَمْرِ لم يَتجاوَزْ فيه الحَدَّ، وَ رَضِيَ بالتَّوَسُّطِ، لأَنه في ذلك يَقْصِدُ الأَسَدَّ، كالاقْتِصادِ ، يقال: فُلانٌ مُقْتَصِدٌ في المَعِيشة و في النَّفَقَة، و قد اقْتَصَد . و اقْتَصَدَ في أَمرِه: استقامَ. و في البصائر للمصنِّف: و اقْتَصَدَ في النَّفَقَةِ: تَوَسَّطَ بين التَّقْتيرِ و الإِسراف، ١٤- قال صلى اللّه عليه و سلم : «و لا عَالَ مَن اقْتَصَدَ » . و من الاقتصاد ما هو مَحْمُودٌ مُطْلَقاً، و ذََلك فيما له طَرفانِ: إِفراطٌ و تَفْرِيطٌ، كالجُودِ، فإِنه بين الإِسرافِ و البُخْلِ، و كالشَّجاعَة، فإِنها بين التَّهَوُّرِ و الجُبْنِ. و إِليه الإِشارةُ بقولِه: وَ اَلَّذِينَ إِذََا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا [١] و منه ما هو مُتَرَدِّدٌ بين المَحْمُودِ و المَذمومِ، و هو فيما يقع بين محمودٍ و مَذمومٍ، كالوَاقِع بين العَدْلِ و الجَوْرِ، و على ذلك قولُه تعالى: فَمِنْهُمْ ظََالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ [٢] انتهى. و في سرّ الصناعة لابن جِنّي: أَصلُ ق ص د و مَواقِعها في كلامِ العرب: الاعتِزامُ و التَّوَجُّه و النُّهُودُ و النُّهُوضُ نحوَ الشيْءِ، على اعْتِدَالٍ كانَ ذََلك أَو جَوْرٍ، هََذا أَصلُه في الحقيقة، و إِن كان قد يُخَصُّ في بعْضِ المواضع بقَصْدِ الاستقامَة دُونَ المَيْلِ، أَلاَ تَرَى أَنَّكَ تَقْصِدُ الجَوْرَ تارَةً كما تَقْصِد العَدْلَ أُخْرَى؟فالاعتزامُ و التَّوَجُّه شامِلٌ لهما جَميعاً و عن ابن بُزُرْجِ: القَصْد :
مُوَاصَلَةُ الشاعِرِ عَمَلَ القَصائدِ و إِطالَتُه، كالاقْتِصَادِ ، هََكذا في النُّسخ التي بأَيدينا، و الصواب: كالإِقْصَادِ ، قال:
قَدْ وَرَدَتْ مِثْلَ اليَمانِي الهَزْهَازْ # تَدْفَعُ عَنْ أَعْنَاقِها بِالأَعْجَازْ
أَعْيَتْ عَلَى مُقْصِدِنا و الرَّجَّازْ
قال ابن بُزُرْج: أَقْصَدَ الشاعرُ، و أَرْمَل، و أَهْزَج، و أَرْجَزَ، من القَصِيد و الرَّمَل و الهَزَج و الرَّجَز. و القَصْدُ : رَجُلٌ لَيْسَ بالجَسِيمِ و لا بالضَّئِيل ، و كُلُّ ما بَيْنَ مُسْتَوٍ غيرِ مُشْرِفٍ و لا ناقِصٍ فهو قَصْدٌ ، كالمُقْتَصِدِ و المُقَصَّدِ ، كمُعَظَّم ، و الثانيهو المعروف و ١٤- في الحديث عن الجَرِيرِيّ قال : «كنت أَطوفُ بالبَيْتِ مع أَبي الطُّفَيل، فقال: ما بقي أَحدٌ رأَى رسولَ اللََّه صلى اللّه عليه و سلم غيري، قال: قلتُ له: وَ رَأَيْتَه؟قال: نعم، قلتُ:
فكيف كانَ صِفَتُه؟قال: كان أَبيضَ مَلِيحاً مُقَصَّداً » . قال:
أَراد بالمُقَصَّدِ أَنه كان رَبْعَةً. و قال ابنُ شُمَيْلٍ: المُقَصَّدُ من الرجالِ يكون بمعنَى القَصْدِ و هو الرَّبْعَةُ. و قال الليث:
المُقَصَّد من الرجال: الذي ليسَ بِجَسيمٍ و لا قَصيرٍ. و قد يُسْتَعْمَل هََذا النعْتُ في غير الرِّجال أَيضاً. و قال ابنُ الأَثير في تفسير المُقصَّد في الحديث: هو الذي ليس بطَويلٍ و لا قَصيرٍ و لا جَسيم، كأَنّ خَلْقَه نُحِيَ به القَصْدُ من الأُمورِ، و المُعْتَدِل الذي لا يَمِيل إِلى أَحدِ طَرَفَيِ التفريطِ و الإِفراط.
و القَصْدُ : الكَسْرُ بأَيِّ وَجْهٍ. و في بعض الأُمهات: في أَيّ وَجْهٍ كَانَ ، تقول: قَصَدْتُ العُودَ قَصْداً : كَسَرْتُه أَو هو الكَسْرُ بِالنِّصْفِ، كالتَّقْصِيد قَصَدْتُه أَقْصِدُه ، و قَصَّدْتُه تَقْصيداً و انْقَصَدَ و تَقَصَّدَ ، أَنشد ثعلب:
إِذا بَرَكَتْ خَوَّتْ عَلَى ثَفِنَاتِهَا # عَلَى قَصَبٍ مِثْلِ اليَرَاعِ المُقَصَّدِ
شَبَّه صوْتَ الناقَةِ بالمَزاميرِ. و قد انقَصَدَ الرُّمْحُ: انكَسَر بِنِصْفَيْنِ حتى يَبِينَ، و في الحديث: «كانت المُدَاعَسَةُ [٣]
بالرِّماحِ حتى تَقَصَّدَتْ » . أَي تَكَسَّرَتْ و صارَت قِصَداً ، أَي قِطَعاً. و القَصْدُ : العَدْلُ قال أَبو اللحام [٤] التَّغْلبيّ:
عَلَى الحَكَمِ المَأْتِيِّ يَوْماً إِذَا قَضَى # قَضِيَّتَه أَنْ لاَ يَجُورَ و يَقْصِدُ
قال الأَخفش: أَراد: و يَنْبَغِي أَن يَقْصِد ، فلما حَذَفه و أَوْقَع يَقْصِد مَوقِعَ يَنْبَغِي رفَعه، لوقوعه موقع المَرْفُوع.
و قال الفَرّاءُ: رَفعه للمخالفةِ، لأَن معناه مُخَالِفٌ لما قَبْلَه فخُولِف بينهما في الإِعراب. قال ابن بَرِّيّ: معناه: على الحَكَمِ المَرْضِيِّ بِحُكْمهِ المَأْتِيِّ إِليه لِيَحْكُمَ أَن لا يَجُورَ في حُكْمِه، بل يَقْصِد أَي يَعْدِل، و لهََذا رفعه و لم يَنصبه عَطفاً على قوله أَن لا يَجُورَ [٥] ، لفساد المعنى، لأَنه يَصيرُ التقديرُ:
[١] سورة الفرقان الآية ٦٧.
[٢] سورة فاطر الآية ٣٢.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: كانت المداعبة كذا في النسخ و هو تصحيف، و الصواب: المداعسة، كما في النهاية و اللسان.
و المداعسة: المطاعنة.
[٤] عن معجم المرزباني، و بالأصل «أبو اللجام» .
[٥] عن اللسان و بالأصل «يجوز» .