تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٨٥ - قرد قرد
و قَرَدَ لِعِيَالِه، كَضَرَبَ ، قَرْداً : جَمَعَ و كَسَبَ. و قَرَدَ فِي السِّقَاءِ يَقرِد قَرْداً ، و في الأَفعال لابن القَطَّاع: في الإِناءِ، بدل السِّقاءِ: جَمَعَ سَمْناً. و عليه اقتصَر أَئمَّةُ الغَريب، أَوْ لَبَناً ، كقَلَدَ، بلام، و قال شَمِرٌ: لا أَعرفه و لم أَسمعه إِلاَّ لأَبي عُبَيدٍ. و القَلْدُ: جَمْعُك الشيءَ على الشيءِ من لَبَنٍ و غَيْرِه.
و القَرِدُ ككَتِفِ: السَّحابُ المُنْعَقِدُ [١] المُتَلَبِّدُ بَعْضُه على بَعْضٍ، شُبِّه بالوَبَرِ القَرِدِ ، كذا في المحكم، و في التهذيب: القَرِدُ من السّحابِ: الذي تَراه في وَجْهِه شِبْهُ انْعِقَادٍ في الوَهمِ، يُشَبَّه [٢] بالشَّعرِ القَرِدِ الذي انعَقدَتْ أَطرافُه؛ و قال: أَبو حنيفةَ: إِذا رأَيتَ السَّحَابَ مُتَلَبِّداً و لا يَمْلاَسّ فهو القَرِدُ و المُتَقَرِّدُ . و سحابٌ قَرِدٌ و هو المُتَقَطِّع في أَقْطَار السَّماءِ يَرْكَب بعضُه بَعْضاً.
و من المَجاز أَيضاً: فَرَسٌ قَرِدُ الخَصِيلِ ، إِذا كان غَيْرَ مْسْتَرْخٍ و أَنشد:
قَرِد الخَصِيل و فِي العِظَامِ بَقِيَّةٌ
و القَرَدُ ، بالتحريك: هَنَاتٌ صِغَارٌ تَكُونُ دُونَ السَّحَابِ لم تَلْتَئِمْ بعْدُ، كالمُتَقَرِّدِ ، هََكذا في النسخ، و في بعضها:
كالمُتَقَرِّدة و قد تَقدّم قَولُ أَبي حنيفةَ في المُتَقَرّد .
و القَرَدُ مُحَرَّكَةً: لَجْلَجَةٌ في اللِّسَانِ ، عن الهَجَرِيّ، و حَكَى: نِعْمَ الخَبَرُ خَبَرُك لولا قَرَدٌ في لِسَانِك. و هو من أَقْرَدَ ، إِذا سَكَتَ، لأَن المُتَلَجْلِجَ لِسَانُه يَسْكُت عن بعضِ ما يُريد الكَلامَ به.
و من المَجاز: هو حَسَنُ قُرَادِ الصَّدْرِ، و قَبِيحُ قُرَادِ الصَّدْرِ. القُرَادُ كغُرَابٍ حَلَمَةُ الثَّدْيِ ، و هما قُرادَانِ، قال عَدِيُّ بنُ الرِّقَاعِ يمدَح عُمَرَ بنَ هُبَيْرةَ، و قيل هو لِمِلْحَةَ الجَرْمِيّ:
كَأَنَّ قُرَادَيْ زَوْرِه طَبَعَتْهُمَا # بِطِينٍ مِنَ الجَوْلاَنِ كُتَّابُ أَعْجَمِ [٣]
إِذَا شِئْتَ أَنْ تَلْقَى فَتَى البَأْسِ و النَّدَى # و ذا الحَسَبِ الزَّاكِي التَّلِيدِ المُقَدَّمِ
فَكُنْ عُمَراً تَأْتِي وَ لاَ تَعْدُوَنَّه # إِلى غَيْرِهِ و اسْتَخْبِرِ النَّاسَ وَافْهَمِ
عَنَى به حَلَمَتَيِ الثَّدْيِ. و قال أَبو الهَيْثَم: القُرَادَانِ من الرجُل أَسْفَل الثُّنْدُوَة، يقال: إِنهما منه لَطِيفانِ كأَنهما في صَدْرِه أَثَرُ طِينِ خَاتَمٍ خَتَمَه بعضُ كُتَّاب العَجَمِ، و خَصَّهُم لأَنهم كانوا أَهْلَ دَوَاوِينَ و كِتَابةٍ.
و القُرَادُ : حَلَمَةُ إِحْلِيلِ الفَرَسِ ، و هما أَيضاً قُرَادانِ ، حَلمتانِ عن جانِبيْ إِحْلِيلِه. و القُراد : دُوَيْبَّةٌ معروفةٌ تَعَضُّ الإِبلَ، و قال:
لَقَدْ تَعَلَّلْتُ عَلَى أَيَانِقِ # صُهْبٍ قَلِيلاتِ القُرادِ اللاَّزقِ [٤] .
أَي أَن جُلودَها مُلْسٌ لا يَثْبُت عليها قُرَادٌ إِلاَّ زَلِقَ لِأَنها سِمَانٌ مُمْتلِئة كالقُرْدِ ، بالضمِ كأَنَّه أَخذَه من قَوْلِ جَريرٍ:
وَ أَبْرَأْتُ مِن أُمِّ الفَرزْدَقِ نَاخِساً # و قُرْدُ اسْتِهَا بَعْدَ المَنَامِ يُثِيرُهَا
و يُضْرَب بهِ المَثَلُ فيقال: «أَذَلُّ مِن قُرَادٍ » و «أَسْفَلُ مِنْ قُرادٍ » ج قِرْدَانٌ ، بالكسر، جمع الكَثْرَةِ، و أَقْرِدَة ، في القِلَّة، كما في اللسان.
و بَعِيرٌ قَرِدٌ ، كفَرِحٍ: كَثِيرُهَا أَي القِرْدَانِ ، و به فَسَّر ابنُ سِيدَهْ قَوْلَ مُبَشِّر بن هُذَيلِ بن زَاخِرٍ الفَزارِيِّ:
أَرْسَلْتُ فِيها قَرِداً لُكَالِكا
و أَما ثَعلبٌ فقال: هو المُتجَمِّعُ الشَّعَرِ. قال ابن منظور:
و القَوْلانِ مُتَقَاربانِ، لأَنه إِذا تَجَمَّعَ وَبَرُه كَثُرَتْ فيه القِرْدَانُ .
و من المجاز قَرَّدَه تَقْرِيداً : انْتَزَع قِرْدَانَه ، و فيه مَعنى السَّلْبِ. و تقول منه: قَرِّدْ بَعيرَك، أَي انْزِعْ منه القِرْدَانَ [٥] .
و قَرَّدَه الغُرَابُ: وَقَعَ عليه يَلْتَقِط القِرْدَانَ .
و قَرَّدَ تَقْرِيداً : ذَلَّلَ ، و هو من ذلك، لأَنّه إِذا قُرِّدَ سَكَنَ لذلك و ذَلَّ و خَضَعَ و منه قول الشاعِر:
إِذَا نَزَلَتْ بَنُو لَيْثٍ عُكَاظاً # رَأَيْتَ عَلَى رُؤُوسِهِمُ الغُرَابَا
[١] اللسان: المتعقِّد.
[٢] التهذيب: يشبه بالوبر القَرِد، و الشعر القَرِد.
[٣] الأول في التهذيب منسوب إلى ابن ميادة يمدح بعض الخلفاء و فيه «كتاب أعجما» مفتوح الروي.
[٤] عنى بالقراد هنا الجنس، فلذلك أفرد نعتها و ذكّره.
[٥] و في الأساس: قرّد بعيره: ألقى عنه القراد.