تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٨٣ - قدد قدد
قال ابن بَرِّيّ: البيتُ لعَبيد بن الأَبرص، انتهى، و قال الزَّمخشريُّ في قوله تعالى: قَدْ نَرىََ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي اَلسَّمََاءِ [١] قال: أَي رُبَّمَا نَرى، و معناه تَكثيرُ الرُّؤْية، ثم استشهد ببيت الهُذليّ. قال شيخنا [٢] : و استشهد جَمَاعَةٌ من النَّحويين على ذََلك ببيت العَروضِ [٣] :
قَدْ أَشْهَدُ الغَارَةَ الشَّعْوَاءَ تَحْمِلُني # جَرْدَاءُ مَعْرُوقَةُ اللَّحْيَيْنِ سُرْحُوبُ
و في التهذيب: و قد حَرْفٌ يُوجَبُ به الشيءُ كقولك، قد كان كذا و كذا، و الخبر أَن تقول: كان كذا و كذا فأُدْخِلَ قَدْ توكيداً لتصديق ذََلك، قال: و تكون قدْ في موضعٍ تُشبِه رُبَّما، و عندها تَمِيلُ قَدْ إِلى الشَّكّ، و ذََلك إِذا كانت مع الياءِ [و التاءِ] [٤] و النون و الأَلف في الفِعْل، كقولك: قد يكون الذي تقول. انتهى. و في البصائر للمصنِّف: و يجوزُ الفَصْل بينه و بين الفِعْل بالقَسَمِ، كقولك: قد و اللََّهِ أَحْسَنْت، و قد لَعَمْرِي بتّ ساهِراً. و يجوز طَرْحُ الفِعْل بَعْدَهَا إِذَا فُهِم، كقولِ النابغة:
أَفِدَ التَّرَحُّلُ غَيْرَ أَنَّ رِكَابَنَا # لَمَّا تَزُلْ بِرِحَالنَا و كَأَنْ قَدِ
أَي كأَن قَدْ زَالَتْ، انتهى. و في اللسان: و تكون قَدْ مثل قَطْ بِمنزلة حَسْب، تقول: ما لَك عندي إِلاَّ هذا فَقَدْ ، أَي فَقَطْ، حكاه يَعقوبُ، و زعم أَنه بَدَلٌ. و قَوْلُ الجَوْهَرِيِ :
و إِنْ جَعَلْتَهُ اسْماً شَدَّدْتَه ، فتقول كتَبْتُ قَدًّا حَسَنَةً، و كذلك كَيْ و هُو و لَوْ، لأَن هََذه الحروف [٥] لا دَلِيلَ على ما نَقَص منها، فيَجِبُ أَن يُزَادَ في أَواخِرِهَا ما هو من [٦] جِنْسها و تُدْغَم إِلاَّ في الأَلف فإِنك تَهْمِزُها، و لو سمَّيْتَ رَجُلاً بلا، أَو ما، ثم زِدْت في آخِره أَلِفاً هَمَزْتَ، لأَنك تُحَرِّك الثانِيةَ، و الأَلِف إِذا تَحَرَّكَتْ صارَتْ هَمزةً، هََذا نصُّ عبارةِ الجوهريِّ، و هو مَذْهَب الأَخفشِ و جَمَاعَةٍ من نُحَاةِ البَصْرَةِ، و نَقلَه المُصنِّففي البصائر، له، و أَقرَّه، و قال ابنُ بَرِّيٍّ: و هََذا غلطُ منه و إِنَّما يُشَدَّدُ ما كانَ آخِرُه حَرْفَ عِلَّةٍ. و عبارةُ ابنِ بَرِّيٍّ: إِنما يكون التَّضْعِيفُ في المُعْتَلِ تَقُولُ في هُو اسم رجل: هََذا هُوّ و في لَوْ: هََذا لَوّ، و في في هََذا فِيّ، و إِنَّمَا شُدِّدَ لئلاَّ يَبْقَى الاسمُ على حَرْف واحد، لسكون حَرْفِ العِلَّةِ مع التَّنْوِينِ، و أَمَّا قَدْ إِذا سَمَّيْتَ بها تَقولُ هََذا قَدٌ و رأَيتُ قَداً و مررتُ بِقَدٍ ، و في مَنْ: هََذا مَنٌ، و في عَنْ هََذا عَنٌ ، بالتخفيفِ في الكُلِ لا غَيْرُ، و نظيرُه يَدٌ و دَمٌ و شِبْهُهُ. تقول:
هََذه يَدٌ و رأَيتُ يَداً و مررْت بِيَدٍ، و قد تَحامَلَ شيخُنَا هنا على المُصَنِّف، و نَسبه إِلى القُصور و عَدمِ الاطِّلاعِ على حَقِيقةِ مَعْنَى كلام الجوهريّ ما يقضي به العَجَب، سامَحه اللََّهُ تعالى، و تجاوز عن تَحامُله.
*و مما يستدرك عليه:
القِدُّ ، بالكسر: الشيْءُ المَقْدُودُ بِعَيْنِه. و القِدُّ : النَّعْلُ لم يُجَرَّد من الشَّعَر، ذكرهما المُصنّف في البصائر، له. قلت:
و في اللسان بعد إِيراد الحَدِيث «لَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكم» إِلى آخره: و قال بعضُهم: يجوز أَن يكون القِدُّ النَّعْلَ، سُمِّيت قِدًّا لأَنها تُقَدُّ مِن الجِلْدِ، و روى ابنُ الأَعرابيّ:
كسِبْتِ اليَمَانِي قِدُّهُ لَمْ يُجَرَّدِ
بالجيم، أَي لم يُجَرَّد من الشَّعَرِ، فيكون أَلْيَنَ له، و من روَى: قَدُّه بالفتح، و لم يُحَرَّد، بالحاءِ [٧] ، أَراد: مِثَالُه لم يُعَوَّج، و التحْرِيد: أَن تَجْعَلَ بعضَ السَّيْرِ عَريضاً و بعضَه دَقيقاً، و قد تَقدَّم في موضعه.
و المَعقدُّ بالفتح: مَشَقُّ القُبُل. و قولُ النابِغَةِ.
و لِرَهْطِ حَرَّابٍ و قَدٍّ سَوْرَةٌ # فِي المَجْدِ لَيْسَ غُرَابُهَا بِمُطَارِ
قال أَبو عُبيد: هما رَجلانِ من بني أَسَدٍ. و ١٧- في حديث أُحُدٍ : «كان أَبو طَلْحَةَ شَدِيدَ القَدِّ » . إِن رُوِيَ بالكَسر فيريد به
[١] سورة البقرة الآية ١٤٤.
[٢] قوله: «قال شيخنا» فالعبارة التالية، من تتمة عبارة المغني.
[٣] يريد بقوله «بيت العروض» البيت الذي يستشهد به في علم العروض.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله مع الياء الخ في اللسان مع الياء و التاء الخ» و الزيادة عن التهذيب.
[٥] أي الكلمات.
[٦] سقطت من المطبوعة الكويتية.
[٧] البيت لطرفة، من معلقته و تمامه كما في جمهرة أشعار العرب للقرشي ص ٨٧:
و خدّ كقرطاس الشآمي و مشفر # كسبت اليماني قَدّه لم يحرّد
قال أبو زيد: شبه خدها بالقرطاس و هو الورق من جهة الشام، و شبه مشفرها بالجلد المدبوغ بدباغ القرط اللينة و ذلك محمود في الناقة و الفرس، و قدّه يعني قطعته، لم يحرد أي لم يعوّج.