تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٦٩ - فند فند
رأْيٍ أَبداً فتفَنَّدُ في كِبَرِهَا. و في الكَشَّاف: و لذا لم يُقَلْ للمرأَةِ: مُفَنَّدَة ، لأَنَّها لا رَأْي لها حتَّى يَضْعُف.
قال شيخنا: و لا وَجْهَ لِقَوْلِ السَّمِين: إِنَّهُ غريبٌ، فإِنه مَنقولٌ عن أَهْلِ اللُّغَة، ثمَّ قال: و لعلَّ وَجْهَه أَنَّ لهَا عَقْلاً، و إِن كان ناقصاً يَشْتَدُّ نقصُه بِكِبَرِ السِّنِّ. فتأَمَّلْ انتهى.
و فَنَّدَه تَفْنِيداً : كَذَّبَهُ و عَجَّزَهُ و خَطَّأَ رَأْيَهُ و ضَعَّفَهُ. و في التنزيل العَزِيز، حكاية عن يعقُوبَ، عليه السلام: لَوْ لاََ أَنْ تُفَنِّدُونِ [١] قال الفرَّاءُ: يقول: لولا أَن تُكَذِّبُونِي، و تُعَجِّزُوني و تُضعِّفوني، و قال ابنُ الأَعرابيّ فَنَّدَ رأْيَه، إِذا ضَعَّفَه، و التَّفْنِيد : اللَّوْمُ، و تَضْعِيفُ الرَّأْيِ، كَأَفْنَدَهُ إِفناداً .
و قال الأَصمعيُّ: إِذا كَثُر كلامُ الرجلِ من خَرَفٍ فهو المُفْنِد و المُفْنَد . و ١٦- في الحديث : «ما يَنتظِر أَحدُكم إِلا هَرَماً مُفْنِداً أَو مَرَضاً مُفْسِداً» . و أَفْنده الكِبَرُ: أَوقَعَه في الفَنَدِ . و ١٤- في حديث أُمِّ مَعْبَد : «لا عابِسٌ و لا مُفْنَدٌ » . و هو الذي لا فائدةَ في كلامه لِكِبَرٍ، أَصابَه. فهي تَصِفُه صلى اللّه عليه و سلم و تقول: لم يَكُن كذََلك. و في الأَساس: و فُلان مُفْنَدٌ و مُفَنَّدٌ ، إِذا أُنكِرَ عَقْلُه لِهَرَمٍ [٢] أَو خَلَّطَ في كلامه، و أَفنَدَه الهَرَمُ: جعَلَه في قِلَّة فَهْمٍ [٣] كالحَجَرِ. قال شيخُنَا: ثم تَوسَّعُوا فيه فقالوا: فَنَّدَه إِذا ضَعَّفَ رأْيَه و لاَمَهُ على ما فَعَلَ. كذا في «الكَشَّاف» .
و من المجاز: فَنَّدَ الفَرَسَ تَفْنِيداً ، إِذا ضَمَّره ، أَي صَيَّره في التَّضمير كالفِنْد ، و هو الغُصْنُ من أَغصانِ الشَّجَرَة، و يَصْلُح للغَزْو و السِّباق. و قولهم للضَّامِر من الخَيْل: شَطْبَة، مِمّا يُصَدِّقه. قاله الصاغانيُّ، و به فَسَّر هو و الزَّمَخْشرِيُّ الحديث ١٤- «أَن رجلاً قال للنَّبيِّ، صلى اللّه عليه و سلم: «إِنّي أُرِيد أَن أُفَنِّدَ فَرساً، فقال عليكَ به كُمَيْتاً أَو أَدْهمَ أَقْرَحَ أَرْثَم مُحَجَّلاً طَلْقَ اليُمْنَى» . كما نقَله عنه صاحِبُ اللِّسَانِ. و قال شَمِرٌ، قال هارُونُ بن عبد اللََّه و منه كان سُمِعَ هََذا الحديث: « أُفَنِّدَ » أَي أَقْتَنِيَ فَرَساً، لأَن افْتنادَكَ الشَيْءَ جَمْعُك له إِلى نفْسِه، من قولهم للجَماعة المجتمِعة: فِنْدٌ ، قال: و رُوِيَ أَيضاً من طريق آخَرَ [٤] . و قال أَبو منصور: قوله « أُفَنِّدَ فَرَساً» ، أَيأَرْتَبِطَه و أَتَّخِذَه حِصْناً أَلجَأُ إِليه [٥] و مَلاَذاً إِذا دَهَمَني عَدُوٌّ.
مأْخوذٌ من فِنْدِ الجَبَلِ، و هو الشِّمْراخُ العَظِيمُ منه، قال:
و لَسْت أَعرف أُفَنِّد بمعنى أَقْتَنِي.
قلت: و هََذا المعنَى ذكرَه الزمخشريُّ في الأَساس.
و لعلَّ الوَجْهَ الأَوّلَ الّذِي نقلَه عنه صاحِبُ اللسان يكون في «الفائق» أَو غيره من مُؤَلَّفَاته، فليُنْظَر.
و فَنِّدَ فُلاناً على الأَمرِ: أَرادَهُ منه، كفانَدَه في الأَمر مُفَانَدةً ، و تَفَنَّدَه ، إِذا طَلَبَه منه، نقله الصاغانيُّ.
و فَنَّدَ في الشَّرَابِ تَفنيداً : عَكَفَ عليه ، و هََذه عن أَبي حنيفةَ.
و فَنَّدَ فُلانٌ تَفنيداً : جَلَس على الفَنْد ، بالفتح [٦] ، و هو شِمْراخٍ من الجَبَلِ و هو أَنْفُه الخارِجُ منه، و من ذََلك يقال للضَّخْم الثقيلِ: كأَنَّه فَنْدٌ ، كما في الأَساس.
و فِنْدٌ بالكسر [٧] : جَبَلٌ بين الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْن زادَهُما اللََّه شرفاً، قُرْبَ البحرِ، كما في المعجم.
و فِنْدٌ : اسمُ أَبي زَيْدٍ مولَى عائِشةَ بنتَ سعْدِ بن أَبي وَقَّاص مالِكِ بن وُهَيب بن عبْدِ مناف بن زُهْرَة.
و كان أَحدَ المُغَنِّين المُحسِنين، و كان يَجْمَع بين الرِّجال و النِّساءِ، و له يقولُ عبدُ اللََّه [٨] بنُ قيس الرُّقَيَّاتِ:
قُل لِفِنْدٍ يُشَيِّع الأَظْعَانَا # رُبَّمَا سَرَّ عَيْنَنا و كَفَانَا
و كانت عائشةُ أَرْسَلَتْه يأْتِيها بنارٍ فوَجَدَ قَوْماً يَخْرُجُون إِلى مِصْرَ فَتَبِعَهُم، و أَقامَ بها سَنَةً ثم قَدِمَ إِلى المدينةِ، فأَخَذَ ناراً و جاءَ يَعْدُو فَعَثَرَ ، أَي سَقَطَ، و تَبَدَّدَ الجَمْرُ فقال:
تَعِسَت العَجَلَةُ، فقِيل: «أَبْطَأُ مِن فِنْدٍ » . و في الأَساس:
و سُمِّيَ به مَن قِيل فيه. «أَبطأُ مِن فِنْدِ » لتثاقُلِه في الحاجاتِ.
و من سجعات الحريريّ: أَبُطْءَ فِنْد ، و صُلُودَ زَنْد. و هو من الأَمثال المشهورة، ذكره الميدانيُّ و الزَّمَخْشَريُّ و اليوسيُّ في «زَهْر الأَكم» و حمزةُ و غيرُهُم.
[١] سورة يوسف الآية ٩٤.
[٢] في الأساس: من هرمٍ و خلّط في كلامه.
[٣] الأساس: فهمه.
[٤] رواه ابن المبارك عن موسى بن علي بن رباح عن أبيه قال: جاء رجل....
[٥] عبارة التهذيب: ألجأ إليه كما ألجأ إلى الفند من الجبل.
[٦] في الأساس: فَنْد و فِنْد بالفتح و الكسر ضبط قلم.
[٧] في معجم البلدان بالفتح ثم السكون.
[٨] بالأصل عبد اللََّه.