تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٤٦ - عهد عهد
الأَوّلِ باقٍ، فذََلك العَهْدُ ، لأَن الأَوّل عُهِدَ بالثاني، قال:
و قال بعضُهم: العِهَادُ : الحَدِيثةُ من الأَمطارِ، قال: و أَحْسَبه ذَهَبَ فيه إِلى قَوْل السَّاجِع في وصف الغَيْثِ: أَصابَتْنَا دِيمةٌ بعدَ دَيمَةٍ، على عِهَادٍ غيرِ قَدِيمةٍ. و قال ثعلبٌ: على عِهَادٍ قَدِيمة، تَشْبَع منها النّابُ قَبْلَ الفَطِيمة [١] .
و قال ابنُ الأَعْرَابيِّ مرَّةً: العِهَادُ : ضَعِيفُ مَطَرِ الوَسْمِيِّ و رِكَاكُه. و عُهِدَت الرَّوضةُ: سَقَتْها العَهْدَةُ ، فهي مَعْهُودةٌ .
و يقال: مَطَرُ العُهُودِ أَحسَنُ ما يكون لِقِلَّةِ غُبَارِ الآفاقِ.
و قيل: عامُ العُهُودِ عامُ قِلَّةِ الأَمطار.
و في الأَساس: و العِهَاد : أَمْطار الرَّبِيع بعدَ الوَسْمِيّ، و نزَلْنا في دماثة محمودة [٢] و رياضٍ معهودة .
و العَهْدُ : الزَّمَانُ كالعِهْدَان ، بالكسر.
و في الأَساس: و هََذا حِينُ ذََلك و عِهْدَانُهُ ، أَي وَقْتُهُ.
و العَهْد : الوَفاءُ و الحِفاظُ، قال اللََّه تعالى: وَ مََا وَجَدْنََا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ [٣] أَي من وَفَاءٍ و العَهْد : تَوْحِيدُ اللََّه تَعالى، و منه قوله جلّ و عزّ إِلاََّ مَنِ اِتَّخَذَ عِنْدَ اَلرَّحْمََنِ عَهْداً [٤] و منه أَيضاً ١٦- حديثُ الدُّعَاءِ : «و أَنَا على عَهْدِكَ و وَعْدِكَ ما اسْتَطَعْتُ» [٥] . أَي أَنا مُقِيمٌ على ما عاهَدْتُك عليه من الإِيمان بك و الإِقرار بوَحْدانِيَّتِك لا أَزول عنه.
و العَهْدُ : الضَّمانُ، كالعُهَّيْدَى و العِهْدَانِ ، كَسُمَّيْهَى بضَمّ السِّين المُهملة، و تشديد الميم المفتوحة و عِمْرَان ، أَي بالكسر، و ١٧- في حديث أُمّ سَلَمَة «قالت لعائِشةَ: و تَرَكْتِ عُهَّيْدَى » [٦] . و هو بالتشديد، و القصر: فُعَّيْلَى من العَهْد كالجُهَّيْدَى من الجَهْد، و العُجَّيْلَى من العَجَلَة، و هو بخطّ الصاغانيِّ بالتخفيف في الكلّ، أَي في العُهَيْدَى و العُجَيْلَى و الجُهَيْدَى.
و يقال: تَعَهَّدَه و تَعاهَدَه و اعْتَهَدَهُ إِذا تَفَقَّدَه و أَحدَثَ العَهْدَ بِهِ ، و يقال للمحافِظ على العَهْد : مُتَعَهِّدٌ ، و منه قول أَبي عَطاءٍ السِّنْديّ، و كان فصيحاً، يَرْثِي ابنَ هُبَيْرةَ:
و إِنْ تُمْسِ مَهْجُورَ الفِنَاءِ فرُبَّما # أَقَامَ بِهِ بعْدَ الوُفُودِ وُفُودُ
فإِنَّكَ لم تَبْعُدْ علَى مُتَعَهِّدٍ # بَلَى كُلُّ مَنْ تَحْتَ التُّرَابِ بَعِيدُ
أَراد: مُحَافِظٌ على عَهْدِكَ بذِكْرِه إِيَّاي [٧] .
و في اللسان: و المُعَاهَدة ، و الاعْتهاد ، و التَّعاهُد و التَّعَهُّد ، واحدٌ، و هو إِحداث العَهْدِ بما عَهِدْته ، قال الطِّرِمَّاحُ:
و يُضِيع الذي قدَ اوجَبَهُ اللّ # هُ عليه و ليس يَعْتَهِدُهْ
و تعهَّدت ضَيْعَتي، و كلَّ شيْءٍ، و هو أَفصحُ من قَولك تَعَاهَدْته ، لأَنّ التَّعَاهُدَ إِنما يكون بين اثنينِ. و في التهذيب:
و لا يقال تعاهَدْته . قال و أَجازهما الفَرَّاءُ. انتهى. و في «فصيح» ثعلب. يقال: يَتَعَهَّدُ ضَيْعَته، و لا: يُقَال يَتعَاهَد .
قال ابن دُرُسْتُوَيْهِ: أَي يُجَدِّدُ بها عَهْدَه ، و يَتَفَقَّد مَصْلحَتها.
و قال التَّدْمُريّ: هو تَفَعُّل من العَهْد ، أَي يُكْثِرُ التَّرَدُّدَ عليها.
و أَصلُه من العَهْد الذي هو المَطَرُ بعدَ المَطرِ، أَو من العَهْد ، و هو المَنْزِل الذي عَهِدْت به الشيءَ، أَي عَرَفْتَه. و قال ابن التّيانيّ في «شرح الفصيح» عن أَبي حاتِمٍ: تقولُ العربُ:
تَعَهَّدْت ضَيْعتِي، و لا يُقَال: تَعَاهَدْتُ . و قال لي أَبو زَيْد:
سَأَلَني الحَكَم بن قنْبَر عن هََذا، فقُلتُ: لا يُقَال تَعاهَدت ، فقال لي: أَثْبِت لي على هََذا، لأَني سأَلْت يونُس فقال:
تَعاهَدْت ، فلمَّا اجتمعْنا عِند يُونُس قال الحَكَم: إِن أَبا زيد يَزْعُم أَنه لا يُقَال: تَعاهَدْت ضَيْعَتي، إِنَّما يقال تَعهَّدْت .
و اتَّفق عِنْدَ يُونُسَ سِتَّةٌ من الأَعرابِ الفُصحاءِ فقلت: سَلْ هََؤلاءِ، فبدَأَ بالأَقْرِبَ فالأَقْرَب، فسَأَلهم، واحِداً واحداً،
[١] قوله: ديمة، قديمة، العظيمة قيدت جميعها في المحكم بتاء مفتوحة:
ديمت، قديمت، العظيمت. و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله:
تشبع منها الناب قبل العظيمة: فسره ثعلب فقال: معناه هذا النبت قد علا، فلا تدركه صغيرة لطوله، و بقي منه أسافله فنالته الصغيرة، قاله في اللسان» .
[٢] الأساس: دماثٍ مجودة.
[٣] سورة الأعراف الآية ١٠٢.
[٤] سورة مريم الآية ٨٧.
[٥] قوله ما استطعت قال ابن الأثير: و استثنى بقوله: ما استطعت موضع القدر السابق في أمره: أي إن كان قد جرى القضاء أن انقض العهد يوماً ما، فإِني أخلد عند ذلك إِلى التنصل و الاعتذار لعدم الاستطاعة في دفع ما قضيته عليّ.
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله عهيدي، الذي في النهاية و التكملة:
و تركت عهيداه» .
[٧] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: بذكره إياي، لعل الصواب: بذكره إِياه فليتأمل» .