تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١١٠ - عضد عضد
و لو قال: العَضُد ، كنَدُسٍ، و كَتِفٍ و عُنُقٍ، و يُثَلَّث، و يِحَرَّك لكان أَوْفَق لقاعدتِهِ، و أَمْيلَ لطريقتِه، و فيه تقديم الأَفصحِ المشهورِ على غيرِه، مع أَنَّ التَّثليث إِنَّمَا هو تخفيفٌ أَو إِتباعٌ على قياسِ أَمثالِه من المضمومِ الأَوسَطِ، أَو المكسورِ، و أَوردَه شيخُنَا أَيضاً و لم يَتعرَّضْ لقول ثعلبٍ، كما أَغفَلَ المصباحُ السادسةَ.
و في حديثِ أُمِّ زَرْعٍ: «و ملأَ مِن شَحْمٍ عَضُدَيَّ » العَضُد من الإِنسان و غيرِه: السّاعِدُ و هو ما بَيْنَ المِرْفَقِ إِلى الكَتِفِ و لم تُرِدْه خاصَّةً، و لََكنَّهَا أَرادَت الجَسَدَ كُلَّه، فإِنه إِذا سَمِنَ العَضُدُ سَمِنَ سائِرُ الجَسَدِ.
و العَضْدُ بفتح فسكون، من الطريق: الناحِيَة كالعِضادة ، بالكسر و عَضُدُ الإِبط، و عَضَدُه كنَدُسٍ، و جَبَلٍ: ناحِيَتُه، و قيل: كلُّ ناحِيَةٍ: عَضُدٌ و عَضَدٌ .
و أَعضادُ البَيت: نَواحِيه، و يقال إِذا نَخَرَت [١] الرِّيحُ من هََذه العَضُدِ أَتاكَ الغَيْثُ، يَعنِي ناحِيَة اليَمَنِ.
و من المجاز: العَضُد : الناصِر و المُعِينُ ، على المَثَلِ بالعَضُد من الأَعضاد ، و في التنزيل: وَ مََا كُنْتُ مُتَّخِذَ اَلْمُضِلِّينَ عَضُداً [٢] أَي أَعْضاداً ، أَي أَنْصَاراً، و عَضُدُ الرَّجلِ: أَنصارُه و أَعوانُه، و إِنَّما أَفْردَ لتَعتَدِلَ رؤُوسُ الآيِ بالإِفرادِ، و يقال: فلانٌ عَضُدُ فُلانٍ و عِضَادَتُه و مُعاضِدُه ، إِذا كان يُعاوِنه و يُرافِقُه. و هو مَجاز.
و يقال هم عَضُدِي و أَعْضادِي أَيضاً، قال الأَحرد:
مَن كانَ ذَا عَضُدٍ تُدْرَكْ ظُلامَتُهُ # إِنَّ الذَّلِيلَ الذِي ليستْ لَهُ عَضُدُ [٣]
و يقال فَتَّ فُلانٌ في عَضُدِه و أَعْضَاده ، أَي كَسَرَ من نِيَّاتِ أَعوانِهِ، و فَرَّقَهم عنه، «و في» بمعْنَى «مِنْ» [٤] ، و يقال قَدَحَ في ساقِهِ، يعْنِي نَفْسَه. و أَعْضَادُ الحَوْضِ و الطَّرِيقِ و غيرِه ما يُشَدُّ -بالبناءِ للمعلوم و المجهول، و بالسين المهملة و المعجمة- حَوَالَيْهِ مِن البناءِ ، الواحدُ عَضَدٌ و عَضُدٌ .
و عَضُدُ البناءِ كالصَّفائِحِ المنصوبةِ حَوْلَ شَفِيرِ الحَوْض، و عَضُدُ الحَوْضِ من إِزائِهِ إِلى مُؤَخَّرِه، و إِزاؤُه: مَصَبُّ الماءِ فيه. و قيل عَضُدُه : جانِبَاه، عن ابن الأَعرابيِّ، و الجمع:
أَعضادٌ و حَوْضٌ مُثَلِّمُ الأَعضادِ ، و هو مَجاز، قال لَبِيدٌ يَصِفُ الحَوْضَ الذي طالَ عهدُه بالوَارِدَةِ:
راسِخُ الدِّمْنِ على أَعضادِهِ # ثَلَمَتْهُ كُلُّ رِيحٍ و سَبَلْ
و يجمع أَيضاً على عُضُودٍ ، قال الراجز:
فارْفَتَّ عُقْرُ الحَوْضِ و العُضُودُ # من عَكَرَاتٍ وَطَؤْها وَئِيدُ
و العَضْدُ و العَضِيدُ : الطَّرِيقَةُ من النَّخْلِ ، و ١٤- في الحديث :
«أَنَّ سَمُرةَ كانت له عَضُدٌ من نَخْلٍ في حائِطِ رَجُلٍ من الأَنصار» . حكاه الهَرَوِيُّ في «الغَرِيبَيْن» أَراد طَريقةً من النخْل، و قيل: إِنما هو عَضِيدٌ من النَّخْلِ. و قال غيره:
العَضِيد : النَّخْلَةُ التي لها جِذْعٌ، يَتَنَاولُ منه المُتَناوِلُ، ج: عِضْدانٌ كغِرْبانٍ ، قال الأَصمعيُّ: إِذا صار للنَّخْلَةِ جِذْعٌ يَتَنَاوَلُ منه المُتَناوِلُ فتِلْك النخلةُ العَضيدُ [٥] ، فإِذا فاتَت اليَدَ فهي جَبَّارةُ.
و من المجاز: ما لِسَمُرَتِهِ عاضِد ، و لا لسِدْرته خاضِد، يقال: عَضَدَهُ أَي الشَّجَرَ يَعْضِدُهُ ، من حَدِّ ضرب، عَضْداً ، فهو معضودٌ و عَضِيد : قَطَعَهُ بالمِعْضَدِ . و ١٦- في حديث تحريمِ المدينَةِ : «نَهَى أَنْ يُعْضَدَ شَجَرُهَا» . أَي يُقْطَع. و ١٦- في حديث آخَرَ : «لَوَدِدْتُ أَنِّي شجرةٌ تُعْضَدُ » . : و عن ثعلب: عَضَدَ الشَّجَرَةَ: نَثَرَ وَرَقَها لإِبِله، و اسم ذََلك الوَرَقِ: العَضَدُ .
و من مَجاز المَجاز: عَضَدَه كنَصَره عَضْداً : أَعَانَهُ و نَصَرَهُ ، و في كتب الأَمثال ما يَقْتَضِي أَنه صارَ مُتَعارَفاً كالحقيقة، قالوا: عَضَدَه إِذا صارَ له عَضُداً ، أَي مُعِيناً و ناصِراً، و أَصلُ العَضُد في اليَدَيْنِ، فاستُعِيرَ للمُعِينِ، ثم استَعْمَلوا مِن معناه الفِعْلَ، ثم شاعَ حتَّى صارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً.
[١] كذا، و في التهذيب «نحرت» بالحاء المهملة، و في التكملة:
«تحرّت» .
[٢] سورة الكهف الآية ٥١.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله تدرك هو مضبوط في التكلمة بالتاء مبنياً للمجهول و بالياء مبنياً للمعلوم» .
[٤] سيرد قولٌ لامرىء القيس شاهداً قريباً:
ثلاثين حولاً في ثلاثة أحوال.
[٥] في المطبوعة الكويتية: العضيدة تحريف.