تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٠٧ - عسجد عسجد
قال شيخُنَا: و هََذا بِناءً على ما اشْتَهَرَ عند المتأَخَرين من أَنَّ الكُنْيَةَ ما صُدِّر بأَبٍ أَو أُمٍّ، أَو ابنٍ أَو بِنْت و إِلاَّ فالأَكْثَرُ من الأَقْدَمِين يُخَرِّجُون مثْلَ هََذا على اللَّقَبِ. قال الأَزهَرِيُّ: بِنْتُ النُّقَا غيرُ العَضْرَفُوطِ، تُشْبِه السَّمَكَةَ. و قيل:
العِسْوَدَّةُ تُشْبِه الحُكَأَةَ، أَصغَرُ منها، و أَدقُّ رأْساً، سَوْداءُ غَبْراءُ.
*و مما يستدرك عليه:
العَسْد : هو البَبْر، نقلَه ابنْ دُرَيد. و قال الأَزهريُّ: و أَنا لا أَعرِفه [١] .
و العِسْوَدّ : دَسّاسٌ تكون [٢] في الأَنقاءِ.
و تَفرَّقَ القَوْمُ عُسادَيَاتٍ ، أَي في كُلِّ وَجْهٍ.
عسجد [عسجد]:
العَسْجَدُ : الذَّهَبُ، و قيل: هو اسمٌ جامِعٌ [٣] ، يُطْلَقُ على الجَوْهَرِ كُلِّه، كالدُّرِّ و الياقُوتِ. و قال المازِنِيُّ: العَسْجَد : البَعِيرُ الضَّخْمُ ، و اللَّطِيمُ:
الصَّغِيرُ من الإِبل.
و في الصحاح، العَسْجَدُ : أَحدُ ما جاءَ من الرُّباعِيِّ بِغَيْرِ حَرْفٍ ذَوْلَقِيٍ. و الحروف الذَّوْلَقِيَّةُ سِتَّةٌ: ثلاثةٌ من طَرَفِ اللِّسَانِ، و هي: الرَّاءُ و اللاَّم و النُّون، و ثلاثةٌ شَفَهِيَّةٌ، و هي:
الباءُ و الفَاءُ و الميم. و لا تجد كلمةً رُبَاعِيَّةً و لا خُمَاسِيَّةً إِلاَّ و فيها حرْفٌ أَو حرْفانِ من هََذه الستةِ أَحرف [٤] ، إِلاّ ما جاءَ نحو عَسْجد و ما أَشبهه. انتهى [٥] . و مثله في «سرّ الصِّناعَة» لابن جِنّي، «و الاقتراح» . و في مقدِّمات «شفاءِ الغَليل» .
و أَحسَنُ كلامِ العرب ما بُنِيَ من الحُرُوفِ المتباعدةِ المخارِجِ، و أَخَفُّ الحُروفِ حُروفُ الذَّلاَقَةِ، و لذا لا يَخلو الرُّباعيُّ و الخُمَاسيُّ منها إِلاَّ[نحو] عَسْجَد ، لِشَبَهِ السِّين في الصَّفير بالنون في الغُنَّة، فإِذا وَرَدَت كلمةٌ رُباعيّةٌ، أَوخُماسِيَّة ليس فيها شيْءٌ من حُروفِ الذَّلاَقةِ فاعلمْ أَنَّها غير أَصلِيَّة في العَربِيَّة. انتهى.
قلتُ. و من هنا أَخذَ مُلاَّ علي في «النامُوس» ، و حَكَم على عَسْجَد أَنَّه ليس بعربيٍّ، و غَفَلَ عن الاستثناءِ، و حَفِظَ شيئاً و غابَت عنه أَشياءُ. و في كلامه في «الناموس» غلطٌ من وَجْهَين، أَشار له شيخُنَا، رحمه اللََّه تعالى، فراجِعْه.
و قال ثعلب: اختلَفَ النّاسُ في العَسْجَدِ ، فرَوَى أَبو نَصْرٍ عن الأَصْمَعيِّ في قول غامانَ [٦] بنِ كَعْب بن عَمْرِو بن سَعْدٍ:
إِذَا اصْطَكَّتْ بِضَيْقٍ حَجْرَتَاها # تَلاَقَى العَسْجَدِيَّةُ و اللَّطِيمُ
قال: العَسْجَدِيَّةُ منسوبةٌ إِلى سُوقٍ يكون فيها العَسْجَدُ ، و هو الذَّهَب، و روَى ابنُ الأَعرابيِّ عن المفضَّل أَنه قال:
العَسْجَدِيَّةُ منْسوبةٌ إِلى فَحْلٍ كَرِيمٍ، يقال له: عَسْجَدٌ .
و قال غيره: و هو العَسْجَدِيُّ أَيضاً، كأَنَّهُ من إِضافةِ الشيْءِ إِلى نفسِه.
و في التهذيب: العَسْجَدِيُّ : فَرَسٌ لبني أَسَدٍ من نِتَاج الدِّينارِيِ بن الهُجَيْس [٧] بن زاد الرَّكْب.
و في الصّحاح: العَسْجَدِيَّة في قولِ الأَعشى:
فالعَسْجَدِيَّةُ فالأَبواءُ فالرِّجَلُ
: ع [٨] . و العَسْجَدِيَّة كِبَارُ الفُصْلانِ ، و اللَّطِيمةُ: صغارُها [٩] .
و العَسْجَدِيَّةُ : الإِبِلُ تَحمِلُ الذَّهَبَ ، قاله المازِنيُّ.
[١] عبارة التهذيب، و قال بعضهم: العِسْوَدّ هو الببر، و أنا لا أعرفه.
[٢] في اللسان: يكون.
[٣] المطبوعة الكويتية: «جاسع» تحريف.
[٤] كذا، و في اللسان (دار المعارف) : الستة الأحرف.
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله انتهى، مقتضاه أن هذه العبارة كلها في الصحاح، مع أن عبارته انتهت بقوله: ذولقي، و بقية العبارة من اللسان» .
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله غامان، ضبط في التكلمة بالمعجمة و المهملة معاً» .
[٧] عن المطبوعة الكويتية، و في اللسان: «الهُمَيس» و في الأصل «الهميسى» .
[٨] قال الحفصي: «ماء لبني سعد» و تمام بيت الأعشى في معجم البلدان (العسجدية) :
قالوا نمارٌ فبطنُ الخال جادَهما # فالعسجدية فالأبلاءُ فالرجل.
[٩] سمي صغير الإبل لطيماً لأن العرب كانت تأخذ الفصيل إذا صار له وقت من سنّه فتقبل به سهيلا إذا طلع، ثم يلطم خدّه و يقال له: اذهب فلا تذوق بعدها قطرة (عن التهذيب) .